المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية
فَكَذَّبُوهَا، وَيَقُولُونَ: مَا أكذَبَ الْغَرَائِبَ، حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُمْ إِلَى الْحَجِّ فَقَالُوا (١): أَتَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ؟ فَكَتَبَتْ مَعَهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ يُصَدِّقُونَهَا، فَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً، قَالَتْ: فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَخَطَبَنِي، فَقُلْتُ: مَا مِثْلِي تُنْكَحُ، أَمَّا أَنَا فَلَا وَلَدَ فِيَّ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ (٢)، قَالَ: "أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ"، فَتَزَوَّجَهَا فَجَعَلَ يَأْتِيهَا، فَيقُولُ: "أَيْنَ زُنَابُ (٣)؟ "، حَتَّى جَاءَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَاخْتَلَجَهَا (٤)، وَقَالَ: هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا (٥)، فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "أَيْنَ زُنَابُ؟ " فَقَالَتْ قَرِيبَةُ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ - وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا: -: أَخَذَهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَنَا آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ"، قَالَتْ: فَقُمْتُ فَوَضَعْتُ ثِمَالِي (٦)، وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرٍّ (٧)، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُ لَهُ قَالَتْ: فَبَاتَ النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ أَصْبَحَ، فَقَالَ حِينَ أَصْبَحَ: "إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ، وَإِنْ أُسَبِّعْ (٨) أُسَبِّعْ لِنِسَائي".
° [١١٤٩٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ سَلَمَةَ فَبَنَى