Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا كنا إذا أسلمنا أقبلنا إلى الآخرة، وتركنا الدنيا لأهل الشرك، وإن الناس اليوم أقبلوا على

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٢١٣

٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، نا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: كَتَبَ لَيْثٌ: " مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّ الْمُتَّقِيَ يَنْفَعُهُ مِنْ عَمَلِهِ مَا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ بِرَحْمَتِهِ مِنَ الْمُتَّقِينَ، كَتَبْتُ إِلَيْكَ وَنَحْنُ وَمَنْ قِبَلَنَا، أَهْلُنَا وَإِخْوَانُنَا عَلَى مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَعَافِيَتِهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ، أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا لَيْسَ يَخْفَى عَلَى ذِي عَقْلٍ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ الرُّسُلَ إِنَّمَا بُعِثَتْ بِهَدْمِ الدُّنْيَا وَبِنَاءِ الْآخِرَةِ، وَالنَّاسُ فِيهَا، حَدَّثَنِي مَنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الرَّسُولِ ﷺ أَنَّهُمْ قَالُوا:

«كُنَّا إِذَا أَسْلَمْنَا أَقْبَلْنَا إِلَى الْآخِرَةِ، وَتَرَكْنَا الدُّنْيَا لِأَهْلِ الشِّرْكِ، وَإِنَّ النَّاسَ الْيَوْمَ أَقْبَلُوا عَلَى

أَمْرِ دُنْيَاهُمْ، وَتَرَكُوا أَمْرَ آخِرَتِهِمْ»