Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا لا تعلق قلبك بالدنيا فتعلقه بشر معلق، قطع حبالها، وغلق أبوابها، حسبك أيها المرء ما بلغك

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٢٠٩

٤٨٨ - حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، نا أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِي، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " ابْنَ آدَمَ

لَا تُعَلِّقْ قَلْبَكَ بِالدُّنْيَا فَتُعَلِّقَهُ بِشَرِّ مُعَلَّقٍ، قَطِّعَ حِبَالَهَا، وَغَلِّقَ أَبْوَابَهَا، حَسْبُكَ أَيُّهَا الْمَرْءُ مَا بَلَّغَكَ

الْمَحَلَّ، حُمْقًا تُبَاهِي بِمَالِكَ، وَحُمْقًا تُبَاهِي بِوَلَدِكَ، وَأَنْتَ فِي غَمِّ السَّاعَةِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ذَهَبْتِ الدُّنْيَا لِحَالٍ، وَبَقِيَتِ الْأَعْمَالُ قَلَائِدَ فِي أَعْنَاقِ بَنِي آدَمَ قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الشُّعَرَاءِ:

[البحر الطويل]

أَبِالْمَنْزِلِ الْفَانِي تُؤَمِّلُ أَنْ تَبْقَى ... كَفَاكَ بِمَا تَرْجُو وَتَأْمَلُهُ خُرْقًا

رَأَيْتُ قُوَى الدُّنْيَا يَزِيدُ انْتِقَاصُهَا ... وَيَدْعُو إِلَيْهِ صَفْوُ لَذَّاتِهَا الرَّنْقَا

وَفِي كُلِّ يَوْمٍ مُحْدِثٍ، لَكَ فُرْقَةٌ ... تَرَى خَطْبَهَا خَطْبًا جَلِيلًا وَإِنْ دَقَّا

لَعَمْرُكَ مَا الدُّنْيَا بِبَاقِيَةٍ وَلَا ... بِهَا أَحَدٌ يَبْقَى فَتَطْمَعَ أَنْ تَبْقَى

وَقَالَ حَكِيمٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ:

[البحر المديد]

بَانَ مِنْهُ الشَّبَابُ فَهْوَ كَئِيبُ ... وَعَلَا الْعَارِضَيْنِ مِنْهُ مَشِيبُ

لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا أُرَجِّي مِنَ الدُّنْيَا ... وَلَمْ يَبْقَ لِي عَلَيْهَا حَبِيبُ

أَفْرَدَتْنِي الْخُطُوبُ مِنْ أَهْلِ وُدِّي ... حَسْرَتِي مَا تُرِيدُ مِنِّي الْخُطُوبُ

كُلُّ يَوْمٍ لِي مِنْ خَلِيلٍ فِرَاقٌ ... أَيُّ عَيْشٍ مَعَ الْفِرَاقِ يَطِيبُ