Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا الليل والنهار مراحل، ينزلهما الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإن

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ١٩٠

٤٤٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِشْكَابَ الصَّفَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِهِ يَعْنِي أَهْلَ دَاوُدَ الطَّائِيِّ قَالَ: قُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ قَدْ عَرَفْتَ الرَّحِمَ الَّذِي بَيْنَنَا فَأَوْصِنِي قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي إِنَّمَا

اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ مَرَاحِلُ، يَنْزِلُهُمَا النَّاسُ مَرْحَلَةً مَرْحَلَةً، حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى آخِرِ سَفَرِهِمْ، فَإِنِ

اسْتَطَعْتَ أَنْ تُقَدِّمَ فِي كُلِّ يَوْمِ مَرْحَلَةٍ زَادًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا فَافْعَلْ، فَإِنَّ انْقِطَاعَ السَّفَرِ عَنْ قَرِيبٍ مَا هُوَ، وَالْأَمْرُ أَعْجَلُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَزَوَّدْ لِسَفَرِكَ، وَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ مِنْ أَمْرِكَ، فَكَأَنَّكَ بِالْأَمْرِ قَدْ بَغَتَكَ، إِنِّي لَأَقُولُ لَكَ هَذَا وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَشَدَّ تَضْيِيعًا مِنِّي لِذَلِكَ "، ثُمَّ قَامَ وَتَرَكَنِي