Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا أمسينا مساء وليس في العرب أحد إلا وهو يرغب إلينا، وهو يرهب منا، فأصبحنا صباحا وليس في

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ١٦٧

٣٦٦ - ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبِ بْنِ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: دَخَلَتْ حُرَقَةُ ابْنَةُ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ لَهَا: أَخْبِرِينِي عَنْ حَالِكُمْ كَيْفَ كَانَتْ؟ قَالَتْ: أُطِيلُ أَمْ أُقْصِرُ؟ قَالَ: لَا، بَلِ اقْصِرِي. قَالَتْ:

أَمْسَيْنَا مَسَاءً وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَرْغَبُ إِلَيْنَا، وَهُوَ يَرْهَبُ مِنَّا، فَأَصْبَحْنَا صَبَاحًا وَلَيْسَ فِي

الْعَرَبِ أَحَدٌ إِلَّا وَنَحْنُ نَرْغَبُ إِلَيْهِ، وَنَرْهَبُ مِنْهُ " ثُمَّ قَالَتْ:

Printed page ١٦٨

[البحر الطويل]

فَبَيْنَا نَسُوسُ النَّاسَ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ ... إِذَا نَحْنُ فِيهِمْ سُوقَةٌ نَتَنَصَّفُ

فَأُفٍّ لِدُنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا ... تَقَلَّبُ تَارَاتٍ بِنَا وَتَصَرَّفُ.

وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَجَاجَةَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ:

[البحر الطويل]

أَلَا إِنَّمَا الدُّنْيَا كَنَبْتِ قَرَارَةٍ ... تَعَالَتْ قَلِيلًا ثُمَّ هَبَّتْ سَمُومُهَا

وَكَيْفَ عَلَى الدُّنْيَا تُبَكِّي وَقَدْ تَرَى ... بِعَيْنَيْكَ أَنْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ذَمِيمُهَا