الزهد لابن أبي الدنيا
Printed page ١٥٨
٣٤١ - ثنا صَالِحُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيُّ قَائِدُ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ فِي غُرْفَةٍ لَهُ كَأَنَّهَا بَيْتُ حَمَامٍ، وَإِذَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ بِجِلْدِهِ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا يُبْكِيكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ يَفْتَرِشَانِ الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَقَالَ:
«أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ مَا أَنَا وَالدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَجُلٍ مَرَّ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ
فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا أَبْرَدَ ارْتَحَلَ، فَذَهَبَ»