Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا فرب كلمة قد أحيت سامعها بعد الموت، ورفعته بعد الضعة، ونعشته بعد الصرعة، وأغنته بعد الفقر،

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ١٢٨

٢٦٧ - ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَامَ إِلَى عِيسَى ﵇، فَقَالَ: يَا رُوحَ اللَّهِ حَدِّثْنِي عَنِ النَّفْرِ الزُّهَّادِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ يُونُسُ بْنُ مَتَّى ﵇، لَعَلَّ ذَلِكَ يُنَبِّهُ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ رَقْدَةِ الْغَفْلَةِ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ،

فَرُبَّ كَلِمَةٍ قَدْ أَحْيَتْ سَامِعَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَرَفَعَتْهُ بَعْدَ الضَّعَةِ، وَنَعَشَتْهُ بَعْدَ الصَّرْعَةِ، وَأَغْنَتْهُ بَعْدَ الْفَقْرِ

، وَجَبَرَتْهُ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَيَقَّظَتْهُ بَعْدَ الْوَسْنَةِ، فَنَقَّبَتْ عَنْ قَلْبِهِ فَفَجَّرَتْ فِيهِ يَنَابِيعَ الْحَيَاةِ، فَسَالَتْ فِيهِ أَوْدِيَةُ الْحِكْمَةِ، وَأَنْبَتَتْ فِيهِ غِرَاسُ الرَّحْمَةِ، إِذَا وَافَقَ ذَلِكَ الْقَضَاءَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْشَدَنِي مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ قَوْلَهُ:

[البحر البسيط]

مَا أَفْضَحَ الْمَوْتَ لِلدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ... جِدًّا وَمَا أَفْضَحَ الدُّنْيَا لِأَهْلِيهَا

Printed page ١٢٩

لَا تَرْجِعَنَّ عَلَى الدُّنْيَا بِلَائِمَةٍ ... فَعُذْرُهَا لَكَ بَادٍ فِي مَسَاوِيهَا

لَمْ يَبْقَ مِنْ عَيْبِهَا شَيْءٌ لِصَاحِبِهَا ... إِلَّا وَقَدْ بَيَّنَتْهُ فِي مَعَانِيهَا

تُفْنِي الْبَنِينَ وَتُفْنِي الْأَهْلَ دَائِبَةً ... وَتَسْتَلِيمُ إِلَى مَنْ لَا يُعَادِيهَا

فَمَا يَزِيدُهُمْ قَتْلُ الَّذِي قَتَلَتْ ... وَلَا الْعَدَاوَةُ إِلَّا رَغْبَةً فِيهَا