Skip to content

الزهد لابن أبي الدنيا ينبئهم بما عملوا ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، فإنه لا معقب

الزهد لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ١٠٧

٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مَحْجُوبِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ الْكِنْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: " أَمَّا بَعْدُ: فَكَأَنَّ الْعِبَادَ قَدْ عَادُوا إِلَى اللَّهِ ﷿، ثُمَّ

يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى، فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّبَ

لِحُكْمِهِ، وَلَا يُنَازَعُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا يُقَاطَعُ فِي حَقِّهِ الَّذِي اسْتَحْفَظَهُ عِبَادَهُ وَأَوْصَاهُمْ بِهِ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَحُثُّكَ عَلَى الشُّكْرِ فِيمَا اصْطَنَعَ عِنْدَكَ مِنْ نِعَمِهِ، وَآتَاكَ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَإِنَّ نِعَمَهُ يَمُدُّهَا شُكْرُهُ، وَيَقْطَعُهَا كُفْرُهُ. وَأَكْثِرْ ذِكْرَ الْمَوْتِ الَّذِي لَا تَدْرِي مَتَى يَغْشَاكَ، فَلَا مَنَاصَ وَلَا فَوْتَ. وَأَكْثِرْ ذِكْرَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَشِدَّتَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُوكَ إِلَى الزَّهَادَةِ فِيمَا زَهِدْتَ فِيهِ، وَالرَّغْبَةِ فِيمَا رَغِبْتَ فِيهِ. ثُمَّ كُنْ مِمَّا أُوتِيتَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى وَجَلٍ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَحْذَرُ ذَلِكَ وَلَا يَتَخَوَّفُهُ، تُوشِكُ الصَّرْعَةُ أَنْ تُدْرِكَهُ فِي الْغَفْلَةِ. وَأَكْثِرِ النَّظَرَ فِي عَمَلِكَ فِي دُنْيَاكَ بِالَّذِي أُمِرْتَ بِهِ، ثُمَّ اقْتَصِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّ فِيهِ - لَعَمْرِي - شُغْلًا عَنْ دُنْيَاكَ، وَلَنْ تُدْرِكَ الْعِلْمَ حَتَّى تُؤْثِرَهُ عَلَى الْجَهْلِ، وَلَا الْحَقَّ حَتَّى تَدْرَأَ الْبَاطِلَ. نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكَ حُسْنَ مَعُونَتَهُ،

Printed page ١٠٨

وَأَنْ يَدْفَعَ عَنَّا وَعَنْكَ بِأَحْسَنِ دِفَاعِهِ بِرَحْمَتِهِ "