Skip to content

الأحكام الفقهية التي قيل فيها بالنسخ وأثر ذلك في اختلاف الفقهاء

محمد إبراهيم بن سركند

Printed page ٣/ ١٤٤٨

عنه- قال: (لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مداً من حنطة) (١).

ويستدل منها على النسخ: بأن حديث عائشة وابن عباس-﵃ يدل على أن الوليّ يصوم عمن مات وعليه صيام، ثم ما روي عنهما من قولهما: يدل على أن من مات وعليه صيام، فإن وليُّه يُطعم عنه، ولا يصوم عنه، ويدل عليه كذلك ما روي عن ابن عمر ﵁. فيثبت من ذلك أن قضاء الصوم عن الميت قد نُسخ، وأنه ثبت عند عائشة وابن عباس-﵃ نسخ ما روياه؛ وإلا لما أفتيا على خلاف روايتهما، وإلا لكان ذلك جرحاً في عدالتهما، وبالتالي سقوط روايتهما، وحاش لله ﷿ أن يكون ذلك كذلك، بل هما على عدلهما وأنهما لم يتركا ما سمعاه من النبي ﷺ إلا بما سمعاه منه مما قالاه بعده (٢).

واعترض عليه بما يلي:

أولاً: إن مخالفة أحد الصحابة-﵃-لما رواه عن النبي ﷺ له عدة احتمالات، منها: أن يكون نسي ما رواه، أو أن يخالف ذلك لاجتهاد، كما يحتمل أن تكون الرواية عنه بخلافه وهماً ممن روى ذلك عنه، ومع هذه الاحتمالات لا يصح الاستدلال منه على النسخ، على أن الواجب اتباع ما ثبت عن النبي ﷺ، وليس لأحد من البشر قول مع قوله ﷺ (٣).

ثانياً: إنه روي عن غير عائشة وابن عباس-﵄ مثل روايتهما، ولم يُنقل عنه أنه أفتى بخلاف روايته، فإن كان قول عائشة وابن