تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يَخافُ هؤلاء الملائكةُ التي في السماواتِ، وما في الأرضِ من دابَّةٍ، ربَّهم مِن فوقِهم، أن يُعَذِّبَهم إن عَصَوْا أَمرَه، ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. يقولُ: ويَفْعَلون ما أمَرَهم اللهُ به، فيُؤَدُّون حقوقَه، ويَجْتَنِبون سَخَطَه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٥١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال اللهُ لعبادِه: لا تَتَّخِذوا لى شريكًا، أيُّها الناسُ، ولا تَعْبُدوا معبودَيْن؛ فإنكم إذا عبَدْتُم معىَ غيرى، جعَلْتُم لى شريكًا ولا شريكَ لى، إنما هو إله واحد، ومعبودٌ واحدٌ، وأنا ذلك، ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾. يقولُ: فإياىَ فاتَّقوا، وخافوا عقابى بمعصيتِكم إياىَ إن عصَيْتُمونى وعبَدْتُم غيرى، أو أشْرَكْتُم في عبادتِكم لي شريكًا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (٥٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وللَّهِ ملكُ ما في السماواتِ والأرضِ مِن شيءٍ، لا شريكَ له في شيءٍ من ذلك، هو الذي خلَقَهم، وهو الذي يَرْزُقُهم، وبيدِه حياتُهم وموتُهم.
وقولُه: ﴿وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وله الطاعةُ والإخلاصُ دائمًا ثابتًا واجبًا. يقالُ منه: وصَب الدِّينُ يَصِبُ وُصُوبًا ووَصَبًا، كما قال الدِّيليُّ (١).