Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (٣٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١٤/ ٢١٤

قال: الملائكةُ يَأْتُونه (١) بالسلامِ مِن قِبَلِ اللهِ، وتُخبِرَه أنه من أصحابِ اليمينِ (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا الأشْيَبُ (٣) أبو عليٍّ، عن أبي رجاءٍ، عن محمدِ بن مالكٍ، عن البَرَاءِ، قال: قولُه: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. قال: يُسلِّمُ عليه عندَ الموتِ (٤).

وقولُه: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: بما كنتم تُصِيبون في الدنيا - أيامَ حياتِكم فيها - طاعةَ اللهِ، وطَلَبَ مرضاتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هل يَنتظِرُ هؤلاء المشركون إلا أن تأتِيَهم الملائكةُ لقبضِ أرواحِهم، أو يأتىَ أمرُ ربِّك بحشرِهم لموقفِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقول جلَّ ثناؤُه: كما يَفعَلُ هؤلاء مِن انتظارِهم ملائكةَ اللهِ لقبضِ أرواحِهم، أو إتيانِ أمرِ اللهِ، فَعَلَ أسلافُهم مِن الكفرةِ باللهِ؛ لأن ذلك في كلِّ مشركٍ باللهِ، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وما ظلَمهم اللهُ بإحلالِ سُخْطِه بهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بمعصيتِهم ربَّهم وكفرِهم به، حتى اسْتَحَقُوا عقابَه، فعُجِّل لهم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

Verses cited 16:33