تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٣٣)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: هل يَنتظِرُ هؤلاء المشركون إلا أن تأتِيَهم الملائكةُ لقبضِ أرواحِهم، أو يأتىَ أمرُ ربِّك بحشرِهم لموقفِ القيامةِ، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾. يقول جلَّ ثناؤُه: كما يَفعَلُ هؤلاء مِن انتظارِهم ملائكةَ اللهِ لقبضِ أرواحِهم، أو إتيانِ أمرِ اللهِ، فَعَلَ أسلافُهم مِن الكفرةِ باللهِ؛ لأن ذلك في كلِّ مشركٍ باللهِ، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: وما ظلَمهم اللهُ بإحلالِ سُخْطِه بهم، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بمعصيتِهم ربَّهم وكفرِهم به، حتى اسْتَحَقُوا عقابَه، فعُجِّل لهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ص ١٤/ ٢١٥
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. قال (١): بالموتِ. وقال في آيةٍ أُخرَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠]: وهو مَلَكُ الموتِ، وله رُسُلٌ، قال اللهُ تعالى: ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾. و (٢) ذاكم يومَ القيامةِ (٣).
حدَّثني المثنى، قال: أخبرَنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾. يقولُ: عندَ الموتِ حين تَتَوَفَّاهم. ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾: ذلك يومَ القيامةِ (٤).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: فأصاب هؤلاء الذين فعَلوا مِن الأممِ الماضيةِ فِعْلَ هؤلاء المشركين مِن قريشٍ، ﴿سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾. يعني: عقوباتُ ذنوبِهم، ونِقَمُ مَعاصِيه التي اكْتَسَبوها، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾. يقولُ: وحلَّ بهم مِن عذابِ اللهِ، ما كانوا به (٥) يستهزِئون منه، ويَسْخَرون عندَ إِنذَارِهم ذلك رُسُلُ اللهِ، ونزَل ذلك بهم دونَ غيرِهم من أهلِ الإيمانِ باللهِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا

