Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه: كذلك يجزِى اللهُ المتقين الذين تَقْبِضُ أرواحَهم ملائكةُ اللهِ، وهم طَيِّبون بتَطْيِيبِ اللهِ إيَّاهم (٢) بنَظافةِ الإيمانِ وطُهْرِ الإسلامِ، في حالِ حياتِهم وحالِ مماتِهم.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ وحدَّثنى المثنى، قال: أخبرَنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، وحدَّثني المثنى، قال: أخبرَنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ] (٣) في قولِه: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾. قال: أحياءً وأمواتًا، قدَّر
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: ﴿يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾. يعنى جلَّ ثناؤُه أن الملائكةَ تَقْبِضُ أرواحَ هؤلاء المتقين وهى تقولُ لهم: سلامٌ عليكم، صِيروا إلى الجنةِ. بشارةً مِن اللهِ، تُبَشِّرُهم بها الملائكةُ.
كما حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني أبو صَخْرٍ، أنه سمِع محمدَ بنُ كعبٍ القُرَظيَّ يقولُ: إِذا اسْتَنْقَعَتْ (٢) نفسُ العبدِ المؤمنِ، جاءه مَلَكٌ فقال: السلامُ عليك وليَّ اللهِ، اللهُ يقرأُ عليك السلامَ. ثم نزَع (٣) بهذه الآيةِ: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (٤).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ الخراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: ٩١].
هذا خبر عن السعداء بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ قالوا معرضين عن الجواب: لم ينزل شيئًا إنما هذا أساطير الأولين، وهؤلاء قالوا: ﴿خَيْرًا﴾ أي: أنزل خيرًا؛ أي: رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به. ثم أخبر عما وعد الله عباده فيما أنزله على رسله فقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل] أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه عمله في الدنيا والآخرة، ثم أخبر بأن دار الآخرة خير؛ أي: من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كقوله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠]. وقال تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧)﴾ [الأعلى] وقال لرسوله ﷺ: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤)﴾ [الضحى] ثم وصف الدار الآخرة فقال: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾.
وقوله: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ بدل من دار المتقين أي لهم في الآخرة جنات عدن؛ أي: مقام يدخلونها ﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا اَلأَنْهَارُ﴾ أي: بين أشجارها وقصورها ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١].
وفي الحديث: "إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم، فلا يشتهي أحد منهم شيئًا إلا أمطرته عليه حتى إن منهم لمن يقول: أمطرينا كواعب أترابًا، فيكون ذلك" (١).
﴿كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ أي: كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله، ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون أي: مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت].
وقد قدمنا الأحاديث الواردة في قبض روح المؤمن وروح الكافر عند قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾ [إبراهيم].
يقول تعالى مهددًا للمشركين على تماديهم في الباطل واغترارهم بالدنيا: هل ينتظر هؤلاء إلا الملائكة أن تأتيهم لقبض أرواحهم، قاله قتادة (١).
﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي: يوم القيامة وما يعاينونه من الأهوال.
وقوله: ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: هكذا تمادى في شركهم أسلافهم ونظراؤهم وأشباههم من المشركين حتى ذاقوا بأس الله وحلوا فيما هم فيه من العذاب والنكال ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ لأنه تعالى أعذر إليهم وأقام حججه عليهم بإرسال رسله وإنزال كتبه ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ أي: بمخالفة الرسل والتكذيب بما جاءوا به، فلهذا أصابتهم عقوبة الله على ذلك ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ أي: أحاط بهم من العذاب الأليم ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: يسخرون من الرسل إذا توعدوهم بعقاب الله، فلهذا يقال لهم يوم القيامة: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٤)﴾ [الطور].
(٨٥٧) روى أبو صالح عن ابن عباس أنّ مشركي قريش بعثوا ستة عشر رجلاً إِلى عِقاب «٣» مكة أيام الحج على طريق الناس، ففرَّقوهم على كل عَقَبَةٍ أربعة رجال، ليصدّوا الناس عن رسول الله ﷺ وقالوا لهم: مَنْ أتاكم من الناس يسألُكم عن محمد فلْيقُلْ بعضُكم شاعِرٌ، وبَعْضُكم كاهِنٌ، وبَعْضُكم مجنون، وألَاّ ترَوْه ولا يراكم خَيْرٌ لكم، فإذا انتهوا إلينا صدّقناكم، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فبعث إِلى كل أربعة منهم أربعةً من المسلمين، فيهم عبد الله بن مسعود، فأُمِرُوا أن يكذِّبوهم، فكان الناس إِذا مرُّوا على المشركين، فقالوا ما قالوا، ردّ عليهم المسلمون، وقالوا: كذبوا، بل يدعو إِلى الحق ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إِلى الخير، فيقولون: وما هذا الخير الذي يدعو إِليه؟ فيقولون:
قوله تعالى: قالُوا خَيْراً أي: أنزل خيراً، ثم فسر ذلك الخير فقال: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا قالوا: لا إِله إِلا الله، وأحسنوا العمل حَسَنَةٌ أي: كرامة من الله تعالى في الآخرة، وهي الجنة، وقيل: «للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة» في الدنيا وهي ما رزقهم من خيرها وطاعته فيها، وَلَدارُ الْآخِرَةِ يعني: الجنة خَيْرٌ من الدنيا.
وفي قوله تعالى: وَلَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ قولان: أحدهما: أنها الجنة، قاله الجمهور. قال ابن الأنباري: في الكلام محذوف، تقديره: ولنعم دار المتقين الآخرةُ، غير أنه لمّا ذكرت أولا، عرف
[— بداية ص ٢/ ٥٥٨، page_id=1152 —]
معناها آخراً، ويجوز أن يكون المعنى: ولنعم دار المتقين جناتُ عَدْنٍ. والثاني: أنها الدنيا. قال الحسن: ولنعم دار المتقين الدنيا، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة.
قوله تعالى: جَنَّاتُ عَدْنٍ قد شرحناه في (براءة) «١» .
قوله تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ وقرأ حمزة «يتوفاهم» بياء مع الإِمالة. وفي معنى طَيِّبِينَ خمسة أقوال: أحدها: مؤمنين. والثاني: طاهرين من الشرك. والثالث: زاكية أفعالهم وأقوالهم.
والرابع: طيبةٌ وفاتُهم سَهْلٌ خروجُ أرواحهم. والخامسة: طيبة أنفسهم بالموت، ثقة بالثواب. قوله تعالى: يَقُولُونَ يعني الملائكة سَلامٌ عَلَيْكُمْ، وفي أي وقت يكون هذا السلام؟ فيه قولان:
أحدهما: عند الموت. قال البراء بن عازب: يسلِّم عليه ملك الموت إِذا دخل عليه. وقال القرظي:
ويقول له: الله ﷿ يقرأ عليك السلام، ويبشره بالجنة. والثاني: عند دخول الجنة. قال مقاتل:
هذا قول خزنة الجنة لهم في الآخرة. يقولون: سلام عليكم.
وقرأ حمزة، والكسائي «يأتيهم» بالياء، وهذا تهديد للمشركين، وقد شرحناه في سورة البقرة «٢» . وآخر سورة الأنعام «٣» . وفي قوله تعالى: وْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ
قولان: أحدهما: أمر الله فيهم، قاله ابن عباس. والثاني: العذاب في الدنيا، قاله مقاتل.
بالشرك فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا أي: جزاؤها، قال ابن عباس: جزاء ما عملوا من الشرك، وَحاقَ بِهِمْ قد بيّناه في سورة الأنعام «٤» ، والمعنى: أحاط بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ من العذاب.
قوله تعالى: وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يعني: كفار مكة لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
Editor's text
لا أصل له، عزاه المصنف لأبي صالح عن ابن عباس، ورواية أبي صالح هو الكلبي، وقد رويا عن ابن عباس تفسيرا مصنوعا، ليس له أصل، وتفردهما بهذا الخبر لا شيء، وهو مما لا أصل له.
Footnotes are the editor's words, not the author's.