Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين (٨٦)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ٦١٥

فأعْطاه إياه وصَلَّى عليه، وقامَ على قبرِه، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (١).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (٨٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولا تُعْجِبْك يا محمدُ، أموالُ هؤلاء المنافِقين وأولادُهم، فتُصَلِّيَ على أحدِهم إذا مات، وتقومَ على قبرِه مِن أجلِ كثرةِ مالِه وولدِه، فإني إنما أعطيتُه ما أعطيتُه ذلك؛ لأُعَذِّبَه بها في الدنيا بالغمومِ والهمومِ، بما ألْزِمُه فيها مِن المؤنِ والنفقاتِ والزّكوات، وبما يَنوبُه فيها من الرَّزايا والمُصيباتِ، ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾. يقولُ: وليموتَ فتَخْرُجَ نفسُه من جسدِه، فيُفارِقَ ما أعطيتُه من المالِ والولدِ، فيكونَ ذلك حسرةً عليه عندَ موتِه، وَوبالًا عليه حينَئذٍ، ووَبالًا عليه في الآخرةِ، بموتِه جاحِدًا توحيدَ اللهِ، ونبوةَ نبيِّه محمدِ ﷺ.

حدَّثني المُثنى، قال: ثنا سُويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ﴾ في الحياةِ الدنيا (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (٨٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا أُنزِل عليك، يا محمدُ، سورةٌ مِن القرآن، بأن يقالَ لهؤلاء المنافقين: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾. يقولُ: صَدِّقُوا باللهِ، ﴿وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ﴾. يقولُ: اغْزُوا المشركين مع رسولِ اللهِ ﷺ، ﴿اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾. يقولُ: استأْذَنَك ذَوو الغِنَى والمالِ منهم في التَّخَلُّفِ عنك، والقعودِ في

Verses cited 9:859:86