تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾. يقولُ: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً﴾: حُصُونًا، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾: غِيرانًا، ﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾: أَسْرابًا - ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ (١).
القول في تأويل قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: ومِن المُنافِقِين الذين وَصَفْتُ لك، يا محمد، صِفتهم في هذه الآياتِ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. يقولُ: يَعِيبُك في أمرها، ويَطْعُنُ عليك فيها.
يقالُ منه: لَمزَ فلانٌ (٢) فلانًا يَلْمِزُه، ويَلْمُزُه. إذا عابه وقرصه (٣)، وكذلك هَمَزه. ومنه قيل: فلانٌ هُمَزَةٌ لُمزَةٌ، ومنه قول رؤبة (٤):
قارَبتُ بينَ عَنَقِي وَجَمْزِى (٥)
في ظِلٍّ عَصْرَىْ باطِلِي وَلَمزِى
ومنه قول الآخر (٦):
إذا لَقِيتُكَ تُبْدِى لِي مُكَاشَرَةً (٧) … وإنْ أُغَيَّبْ فَأَنتَ العائبُ اللُّمَزَهْ