Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: ومِن المُنافِقِين الذين وَصَفْتُ لك، يا محمد، صِفتهم في هذه الآياتِ ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. يقولُ: يَعِيبُك في أمرها، ويَطْعُنُ عليك فيها.
﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾. يقول: ليس بهم في عَيْبِهِم إِيَّاكَ فيها، وطَعْنهم عليك بسببها الدِّينُ، لكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أَعْطيتهم منها ما يُرْضِيهم رَضُوا عنك، وإن أنت لم تُعْطِهم منها سخطوا عليك وعابُوك.
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال: يَرُوزُك (١).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾: يَرُوزُك ويسألُك.
قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم، قال: أتى النبي ﷺ بصدقةٍ فقَسَمَها ههنا وههنا، حتى ذَهَبَت. قال: ورآه رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية (٢).
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. يقولُ: ومنهم مَن يَطْعَنُ عليك في الصدقات، وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية - أَتَى نبيَّ اللَّهِ ﷺ وهو يَقْسِمُ ذهبًا وفضةً، فقال: يا محمد، والله لئن كان اللهُ أَمَرَك أن تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فقال نبيُّ الله ﷺ:
يقول تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي: ومن المنافقين ﴿مَنْ يَلْمِزُكَ﴾ أي: يعيب عليك ﴿فِي﴾ قسم ﴿الصَّدَقَاتِ﴾ إذا فرقتها، ويتهمك في ذلك وهم المتَّهمون المأبونون، وهم مع هذا لا ينكرون للدين، وإنما ينكرون لحظ أنفسهم ولهذا ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ أي: يغضبون لأنفسهم.
قال ابن جريج: أخبرني داود بن أبي عاصم قال: أتى النبي ﷺ بصدقة قسمها ههنا وههنا حتى ذهبت قال: ووراءه رجل من الأنصار فقال: ما هذا بالعدل فنزلت هذه الآية (٣).
ص ٤/ ٣٠٣
وقال قتادة في قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾: يقول: ومنهم من يطعن عليك في الصدقات، وذُكر أن رجلًا من أهل البادية حديثَ عهدٍ بأعرابيّةٍ أتى النبي ﷺ وهو يقسم ذهبًا وفضة فقال: يا محمد والله لئن كان الله أمرك أن تعدل ما عدلت. فقال نبي الله ﷺ: "ويلك فمن ذا الذي يعدل عليك بعدي؟ " ثم قال نبي الله: "احذروا هذا وأشباهه فإن في أمتي أشباه هذا يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم، ثم إذا خرجوا فاقتلوهم" وذُكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: "والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئًا ولا أمنعكموه إنما أنا خازن" (١).
وهذا الذي ذكره قتادة يشبه ما رواه الشيخان من حديث الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في قصة ذي الخويصرة واسمه: حرقوص لما اعترض على النبي ﷺ حين قسم غنائم حُنين فقال له: اعدل فإنك لم تعدل فقال: "لقد خِبتَ وخسرت إن لم أكن أعدل" ثم قال رسول الله ﷺ وقد رآه مقفيًا (٢): "إنه يخرج من ضئضيء (٣) هذا قوم يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء" (٤) وذكر بقية الحديث.
ثم قال تعالى منبهًا لهم على ما هو خير لهم من ذلك فقال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾ فتضمنت هذه الآية الكريمة أدبًا عظيمًا وسرًا شريفًا حيث جعل الرضا بما آتاه الله ورسوله والتوكل على الله وحده وهو قوله: ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾، وكذلك الرغبة إلى الله وحده في التوفيق لطاعة الرسول ﷺ وامتثال أوامره، وترك زواجره، وتصديق أخباره، والاقتفاء بآثاره.
لما ذكر تعالى اعتراض المنافقين الجهلة على النبي ﷺ ولمزهم إياه في قسم الصدقات بيَّن تعالى أنه هو الذي قسمها وبين حكمها وتولى أمرها بنفسه، ولم يكل قسمها إلى أحد غيره فجزأها لهؤلاء المذكورين كما رواه الإمام أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعمُ -وفيه ضعف-، عن زياد بن نُعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فبايعته فأتى رجل فقال: أعطني من الصدقة فقال له: "إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أصناف، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك" (٥).
(٧٠٩) أحدهما: أنه ذو الخويصرة التّميمي، قال للنبيّ ﷺ يوماً: اعدل يا رسول الله، فنزلت هذه الآية. ويقال: أبو الخواصر. ويقال: ابن ذي الخويصرة.
(٧١٠) والثاني: أنه ثعلبة بن حاطب كان يقول: إنما يعطي محمد من يشاء، فنزلت هذه الآية.
قال ابن قتيبة: «يلمزك» يعيبك ويطعن عليك. يقال: همزت فلاناً ولمزته: إذا اغتبته وعبته، والأكثرون على كسر ميم «يلمزك» . وقرأ يعقوب، ونظيف عن قنبل، وأبان عن عاصم، والقزّاز عن عبد الوارث: «يلمزون» و «يلمزك» و «لا تلمزوا» بضم الميم فيهنَّ. وقرأ ابن السميفع: «يلامزك» مثل:
يفاعل. وقد رواها حماد بن سلمة عن ابن كثير. قال أبو علي الفارسي: وينبغي أن تكون فاعلت في هذا من واحد، نحو: طارقت النعل، وعافاه الله، لأن هذا لا يكون من النبيّ ﷺ. وقرأ الأعمش: «يلمِّزك» بتشديد الميم من غير ألف، مثل: يفعّلك. قال الزجاج: يقال: لمزت الرجل ألمِزُه وألمُزَه، بكسر الميم وضمها: إذا عبته، وكذلك: همزته أهمزه، قال الشاعر:
إذا لقيتُك تُبْدِي لي مُكَاشَرَةً ... وإن تَغَيَّبْتُ كنتَ الهامز اللّمزه «١»
قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أي: قنعوا بما أُعطوا. إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ في الزيادة، أي: لكان خيراً لهم. وهذا جواب «لو» ، وهو محذوف في اللفظ.
ثم بيَّن المستحق للصدقات بقوله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ اختلفوا في صفة الفقير والمساكين على ستة أقوال «٢» : أحدها: أن الفقير: المتعفف عن السّؤال، والمساكين: الذي يسأل
ص ٢/ ٢٧٠
وبه رَمَق، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وجابر بن زيد والزهري والحكم وابن زيد ومقاتل. والثاني:
أن الفقير: المحتاج الذي به زمانة، والمساكين: المحتاج الذي لا زمانة به، قاله قتادة. والثالث: الفقير:
المهاجر، والمساكين: الذي لم يهاجر، قاله الضحاك بن مزاحم والنّخعيّ. والرابع: الفقير: فقير المسلمين، والمساكين: من أهل الكتاب، قاله عكرمة. والخامس: أن الفقير: من له البلغة من الشيء، والمساكين: الذي ليس له شيء، قاله أبو حنيفة ويونس بن حبيب ويعقوب بن السكّيت وابن قتيبة.
واحتجوا بقول الراعي:
أمَّا الفقيرُ الذي كانتْ حَلُوبَتُه ... وفقَ العيال فلم يُتْرَكْ له سَبَدُ «١»
فسماه فقيراً، وله حَلوبة تكفيه وعياله. وقال يونس: قلت لأعرابي: أفقير أنت؟ قال: لا والله، بل مساكين يريد: أنا أسوأ حالاً من الفقير. والسادس: أنّ الفقير أمسّ حاجة من المساكين، وهذا مذهب أحمد، لأن الفقير مأخوذ من انكسار الفَقار، والمسكنة مأخوذة من السكون والخشوع، وذلك أبلغ. قال ابن الأنباري: ويروى عن الأصمعيّ أنه قال: المساكين أحسن حالاً من الفقير. وقال أحمد بن عبيد: المساكين أحسن حالاً من الفقير، لأن الفقير أصله في اللغة: المفقور الذي نزعت فَقره من فِقَرِ ظهره، فكأنه انقطع ظهره من شدة الفقر، فصُرف عن مفقور إلى فقير، كما قيل: مجروح وجريح، ومطبوخ وطبيخ، قال الشاعر:
قال: ومن الحجة لهذا القول قوله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ «٣» فوصف بالمسكنة من له سفينة تساوي مالاً قال: وهو الصحيح عندنا.
قوله تعالى: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وهم السعاة لجباية الصدقة، يُعْطَوْنَ منها بقدر أُجُور أمثالهم، وليس ما يأخذونه بزكاة.
قوله تعالى: وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وهم قوم كان رسول الله ﷺ يتألَّفهم على الإسلام بما يعطيهم، وكانوا ذوي شرف، وهم صنفان: مسلمون، وكافرون. فأما المسلمون، فصنفان صنف كانت نِيَّاتُهم في الإسلام ضعيفة، فتألَّفهم تقويةً لِنيَّاتهم، كعُيَيْنة بن حصن، والأقرع وصنف كانت نياتهم حسنة، فأُعطوا تألُّفاً لعشائرهم من المشركين، مثل عدي بن حاتم. وأما المشركون، فصنفان، صنف يقصدون المسلمين بالأذى، فتألَّفهم دفعاً لأذاهم، مثل عامر بن الطفيل وصنف كان لهم ميل إلى الإسلام،
Editor's text
صحيح. أخرجه البخاري ٣٦١٠ و ٥٠٥٨ و ٦١٦٣ و ٦٩٣١ ومسلم ١٠٦٤ والنسائي في «التفسير» ٢٤٠ وابن ماجة ١٦٩ والطبري ١٦٨٣٢ والواحدي في «الوسيط» ٢/ ٥٠٥ كلهم من حديث أبي سعيد بأتم منه.
باطل لا أصل له، لم أقف له على إسناد والآية في المنافقين، وثعلبة بدري، وسيأتي حديثه مطولا.
Footnotes are the editor's words, not the author's.