تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩)﴾.
يقول تعالى ذكره: ولو أن هؤلاء الذين يَلْمِزُونك (٣) يا محمد، في الصدقات، رَضُوا ما أعطاهم الله ورسوله من عطاءٍ، وقسم لهم مِن قَسْمٍ، ﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾. يقولُ: وقالوا: كَفِيُّنَا (٤) اللهُ، ﴿سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾. يقولُ: سيُعْطِينا الله من فضلِ خَزائنه، ورسوله من الصدقة وغيرها، ﴿إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾. يقولُ: وقالوا: إنَّا إلى اللهِ نَرْغَبُ في أن يُوسِّعَ علينا من فضله، فيُغْنِينا
ص ١١/ ٥٠٩
عن الصدقةِ وغيرِها من صِلاتِ الناسِ، والحاجةِ إليهم.
القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ما (١) الصَّدَقَاتُ إلا للفقراءِ والمساكينِ، ومَن سَمَّاهم اللهُ جلَّ ثناؤُه.
ثُمَّ اختلف أهلُ التأويلِ في صفةِ الفقيرِ والمسكينِ؛ فقال بعضُهم: الفقيرُ المحتاجُ المتعفِّفُ عن المسألةِ، والمسكينَ المحتاجُ السائلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن أشعثَ، عن الحسنِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: الفقيرُ: الجالِسُ في بيتِه، والمسكينُ: الذي يَتَتَبَّعُ (٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنا مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾. قال: المساكينُ: الطَّوَّافون، والفقراءُ: فقراءُ المسلمين (٣).

