تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقرأه بعضُ المدنيِّين: (ضُعفَاء) (١)، على تقديرِ "فُعلاء" (٢)، جُمِعَ ضعيفٌ على ضُعفاءَ، كما يُجمعُ الشريكُ شركاءَ، والرحيمُ رُحماءَ.
وأَولى القراءاتِ في ذلك بالصوابِ قِراءةُ مَن قرأه: ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾، و: (ضُعْفًا)، بفتحِ الضادِ أو ضمِّها؛ لأنهما القراءتان المعروفتان، وهما لغتان مشهورتان في كلامِ العربِ فصيحتان، بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قَرأ القارئُ فمُصيبٌ الصوابَ.
فأما قراءةُ مَن قرأ ذلك: (ضعفاءَ)، فإنها عن قراءة القرأةِ شاذةٌ، وإن كان لها في الصحةِ مخرجٌ، فلا أحبُّ لقارئٌ القراءةَ بها (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ ذكرُه: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرهُ: ما كان لنبيٍّ أن يَحْتَبِسَ كافرًا قَدَرَ عليه وصار في يَدِه، من عَيْدَةِ الأُوثَانِ للفداءِ أو للمَنِّ.
والأسْرُ في كلامِ العربِ: الحبسُ (٤)، يقالُ منه: مأسورٌ. يرادُ به: محبوسٌ. ومسموعٌ منهم: أَنَالَه (٥) اللَّهُ أُسْرًا.