Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله: ﴿وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير (٤٠)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ١١/ ١٨٣

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾. قال: يِسافُ ونائلةُ صَنمانِ كانا يُعبدانِ.

وأمّا قولُه: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ فإنَّ معناه: فإنِ انتَهَوا عن الفتنةِ، وهى الشركُ باللهِ، وصاروا إلى الدينِ الحقِّ معكم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير﴾، يقولُ: فإنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عليه ما يَعملون (١) من تركِ الكفرِ، والدخولِ في دينِ الإسلامِ؛ لأنه يُبصرُهم (٢)، ويُبصرُ (٣) أعمالَهم (٤)، والأشياءُ كلُّها مُتَجَلِّيَةٌ له، لا تَغيبُ عنه، و ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: ٣].

وقد قال بعضُهم: معنى ذلك: فإنِ انتَهَوا عن القتالِ.

والذى قُلنا في ذلك أولى بالصوابِ؛ لأنَّ المشركينَ وإنِ انتَهَوا عن القتالِ، فإنه كان فرضًا على المؤمنين قتالهم حتى يُسلموا.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (٤٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وإنْ أدْبرَ هؤلاء المشركون عما دعوتُموهم إليه أيها المؤمنون من الإيمانِ باللهِ ورسولِه، وتركِ قتالِكم على كفرِهم، [فأبَوا إلا الإصرارَ] (٥) على

Verses cited 8:40