تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
عباسٍ: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. يعنى بالبنانِ الأطرافَ (١).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ قولَه: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. قال: الأطرافَ (٢).
حُدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾. يعنى الأطرافَ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٣)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾ هذا الفعلُ مِن ضرْبِ هؤلاء الكفرةِ فوقَ الأعناقِ، وضربِ كلِّ بنانٍ منهم (٣) - جزاءٌ لهم بشقاقِهم اللهَ ورسولَه، وعقابٌ لهم عليه.
ومعنى قولِه: ﴿شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: فارَقوا أمرَ اللهِ ورسولِه وعصوْهُما، وأطاعوا أمرَ الشيطانِ.
ومعنى قولِه: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: ومَن يخالفْ أمرَ اللهِ وأمرَ رسولِه، وفارقَ طاعتَهما، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ له، وشدَّةُ عقابِه له فى الدنيا: إحلالُه به ما كان يُحِلُّ بأعدائِه من النِّقمِ، وفي الآخرةِ الخلودُ في نارِ جهنمَ، وحذفَ (له) من الكلامِ لدلالةِ الكلامِ عليها.