تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
قارئو ذلك كذلك بأنه في إحدى القراءتين: (قالوا رَبَّنَا (١) لَئِنْ لم تَرْحَمْنَا (٢) وتَغْفِرْ لَنا). فذلك دليلٌ على الخطابِ.
والذي هو أولى بالصوابِ مِن القراءة فى ذلك (٣) القراءةُ على وجهِ الخبرِ بالياءِ في ﴿يَرْحَمْنَا﴾، وبالرفعِ في قولِه: ﴿رَبُّنَا﴾؛ لأنه لم يتقدّمْ ذلك ما يوجبُ أن يكونَ موجهًا إلى الخطابِ. والقراءةُ التي حَكَيتُ على ما ذكرنا مِن قراءتِها: [قالوا ربَّنَا (٤) لَئِنْ لم تَرْحَمْنَا (٥)] (٦) لا تُعرَفُ صِحَّتُها مِن الوجهِ الذي يجبُ التسليمُ له (٧).
ومعنى قولِه: ﴿لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا﴾: لئن لم يتعطفْ علينا ربُّنا بالتوبةِ برحمتِه، ويتغمَّد (٨) ذنوبَنا لنكوننَّ مِن الهالكين الذين حبِطت أعمالُهم.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولما رجَع موسى إلى قومِه مِن بنى إسرائيلَ، رجَع غضبانَ أسِفًا؛ لأن اللَّهَ جل ثناؤه كان قد أخبره أنه قد فتَن قومَه، وأن السامريَّ قد أضلَّهم، فكان رجوعُه غضبانَ أسِفًا لذلك.
والأسَفُ شدّةُ الغضبِ والتغيُّظ فيه (٩) على مَن أغضبَه.