تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أُرْشِدْكما. وكان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: مَن خادَعَنا بِاللَّهِ خُدِعْنا (١).
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ﴾: فخدَعَهما بغُرورٍ.
يقالُ منه: ما زال فلانٌ يُدَلِّى فلانًا (٢) بغُرورٍ. بمعنى: ما زال يَخْدَعُه، بغُرورٍ، ويُكَلِّمُه بزُخْرفٍ مِن القولِ باطلٍ.
﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾. يقولُ: فلما ذاق آدمُ وحوَّاءُ ثمَرَ الشجرةِ، يقولُ: طعِماه. ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾. يقولُ: انْكَشَفَت لهما سوءاتُهما؛ لأنَّ اللَّهَ ﵎ أعراهُما من الكِسوةِ التي كان كَساهما قبلَ الذنبِ والخطيئةِ، فسَلَبَهما ذلك بالخطيئةِ (٣) التي أخْطَأ و (٤) المعصيةِ التي ركِبا، ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا (¬٥) مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾. [يقولُ: أقْبَلا وجعَلا يَشُدَّان عليهما مِن ورقِ الجنةِ] (٦)؛ ليُوارِيا سوءاتِهما.
كما حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، [قال: جعَلا يَأْخُذان مِن ورقِ الجنةِ] (٧)، فيَجْعَلان على سوءاتِهما.