تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إن الأَحامِرةَ الثلاثةَ أَهْلَكَت … مالي وكنتُ بهن قِدْمًا مُولَعًا
الخمرَ واللحمَ السَّمِينَ إِدَامُهُ (١) … والزَّعْفَرانَ فلن أَرُوحَ (٢) مُبَقَّعَا (٣)
وأما المكرُ، فإنه الخَديعةُ والاحْتِيالُ للمَمْكورِ به بالغدرِ؛ ليُوَرِّطَه الماكرُ به مَكروهًا مِن الأمرِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ
(٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا جاءَت هؤلاء المشركين الذين يُجادِلون المؤمنين بزُخْرفِ القولِ فيما حرَّم اللهُ عليهم ليَصُدُّوا عن سبيلِ اللهِ ﴿آيَةٌ﴾. يعني: حُجَّةٌ مِن اللهِ على صحةِ ما جاءهم به محمدٌ ﷺ مِن عندِ اللهِ وحقيقتِه، قالوا لنبيِّ اللهِ وأصحابِه: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ﴾. يقولُ: يقولون: لن نُصَدِّقَ بما دعانا إليه محمدٌ ﷺ مِن الإيمانِ به، وبما جاء به مِن تحريمِ ما ذَكَر أن اللهَ حرَّمه علينا ﴿حَتَّى نُؤْتَى﴾. يَعْنُونَ: حتى يُعْطِيَهم اللهُ من المُعْجِزاتِ مثلَ الذي أعْطَى موسى مِن فَلْقِ البحرِ، وعيسى مِن إحياءِ الموتى وإبراءِ الأكْمَهِ والأبْرصِ، يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: (اللهُ أَعلَمُ حَيثُ يَجْعَلُ رِسالَاتِه). يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: إن آياتِ الأنبياءِ والرسلِ [لن يُعْطَاها] (٥) مِن البشرِ إلا رسولٌ مُرْسَلٌ، وليس العادلون بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ منهم فيُعْطَوْها.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: فأنا أَعْلَمُ بمَواضِعِ رِسالاتي، ومَن هو لها أهلٌ، فليس لكم أيُّها