Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي ذكر من قال ذلك

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٨/ ٥١٤

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أَسْباطُ، عن السديِّ: ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. قال: فتحُ مكةَ (١).

والفتحُ في كلامِ العربِ هو القضاءُ كما قال قتادةُ، ومنه قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ [الأعراف: ٨٩]. وقد يجوز أن يَكونَ ذلك القضاءُ الذي وعَد اللَّهُ نبيَّه محمدًا ﷺ بقولِه: هو ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾. فتحَ مكةَ؛ لأن ذلك كان مِن عظيمِ قَضاءِ اللَّهِ وفَصْلِ حُكْمِه بينَ أهلِ الإيمانِ والكفرِ، ويُقَرِّرُ عندَ أهلِ الكفرِ والنِّفاقِ أن اللَّهَ مُعْلِى كلمته، ومُوهِنُ كيدِ الكافرين.

وأما قولُه: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾. فإن السديَّ كان يقولُ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ﴾. قال: الأمرُ الجِزْيةُ (٢)

وقد يَحْتَمِلُ أن يكونَ الأمرُ الذي وعَد اللَّهُ نبيَّه محمدًا ﷺ أن يَأْتِيَ به هو الجزيةَ، ويَحْتَمِلُ أن يَكونَ (٣) غيرَها، غيرَ أنه أيُّ ذلك كان، فهو مما فيه إدالةُ المؤمنين على أهلِ الكفرِ باللَّهِ وبرسولِه، ومما يَسُوءُ المنافقين ولا يَسُرُّهم، وذلك أن اللَّهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر عنهم أن ذلك الأمرَ إذا جاء أصْبَحوا على ما أسَرُّوا في أنفسِهم نادمين.

وأما قولُه: ﴿فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾. فإنه يعنى هؤلاء المنافقين الذين كانوا (٤) يُوالُون اليهودَ والنصارى. يقولُ تعالى ذكرُه: لعلَّ اللَّهَ أَن يَأْتِيَ