تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقد بيَّنا كيف كان رَفْعُ اللهِ إياه إليه (١) فيما مضى، وذكَرنا اختلافَ المختلِفين في ذلك، والصحيحَ من القولِ فيه، بالأدلةِ الشاهدةِ على صحتِه، بما أغنى عن إعادتِه (٢).
وأما قولُه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. فإنه يعنى: ولم يزلِ اللهُ منتقِمًا من أعدائِه، كانتقامِه من الذين أخَذَتْهم الصاعقةُ بظلمِهم، وكلعنِه الذين قصَّ قصتَهم بقولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾. ﴿حَكِيمًا﴾. يقولُ: ذا حكمةٍ في تدبيرِه وتصريفِه خلقَه في قضائِه، يقولُ: فاحْذَروا -أيُّها السائلون محمدًا أن يُنَزِّلَ عليكم كتابًا من السماءِ- من حلولِ عقوبتي بكم، كما حلَّ بأوائلِكم الذين فعَلوا فعلكم فى تكذيبِهم (٣) رسلي، وافترائِهم على أوليائي.
وقد حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسحاقَ (٤) بنِ أبي سارةَ الرُّؤَاسيُّ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه (٥): ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾. قال: معنى ذلك: أنه كذلك (٦).