تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كُلَّما عرَض لهم بَلاءٌ هلَكوا فيه.
والقولُ في ذلك ما قد بيَّنْتُ قبلُ، وذلك أن الفِتنةَ في كلامِ العربِ الاخْتِبارُ، والإرْكاسَ الرُّجوعُ (١).
فتأويلُ الكلامِ (٢): كُلَّما رُدُّوا إلى الاخْتبارِ ليَرْجِعوا إلى الكفرِ والشركِ رجَعوا إليه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (٩١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ﴾ أَيُّها المُؤْمِنون، هؤلاء الذين يُرِيدون أن يَأْمَنوكم ويَأْمَنوا قومَهم، وهم كُلَّما دُعُوا إلى الشركِ أجابوا إليه، ﴿وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾. يقولُ: ولم يَسْتَسْلِموا لكم (٣) فيُعْطُوكم (٤) المقادَ ويُصالحوكم - كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾. قال: الصُّلْحَ.
﴿وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾. يقولُ: ويَكُفُّوا أيديَهم عن قتالِكم، ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾. يقولُ جل ثناؤُه: فإن لم يَفْعَلُوا