تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أحدٌ (١) على ذلك غيرُه، ولا يُصيبُ أحدًا سيئةٌ إلا بتقديرِه، ولا يَنالُ رخاءً ونعمةً إلا بمشيئتِه، وهذا إعلامٌ مِن اللهِ عبادَه أن مفاتِحَ الأشياء كلَّها بيدِه، ولا يَمْلِكُ شيئًا منها أحدٌ غيرُه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾: ما يُصِيبُك يا محمدُ مِن رخاءٍ ونعمةٍ وعافيةٍ وسلامةٍ، فمِن فضلِ اللهِ عليك، تَفَضَّلَ به عليك؛ إحسانًا منه إليك. وأما قولُه: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. فإنه يَعْنى: وما أصابَك مِن شدَّةٍ ومشقةٍ وأذًى ومكروهٍ فمن نفسِك، [يقولُ: فمِن قِبَلِ نفسِك] (٢)، يَعْنى: بذنبٍ استوجَبْتَها به اكتَسَبَتْه نفسُك.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾: أَما مِن نفسِك، فيَقُولُ: مِن ذنبِك (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. عقوبةً يا ابن آدم بذنبك، قال: وذكر لنا أن نبي الله كان يَقُولُ: "لا يُصِيبُ رجلًا خَدْشُ عُودٍ، ولا عَثْرةُ قدمٍ، ولا اختِلاجُ عِرْقٍ إلا بذنبٍ، وما يَعْفُو الله عنه أكثرُ" (٤).