تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾: ما يُصِيبُك يا محمدُ مِن رخاءٍ ونعمةٍ وعافيةٍ وسلامةٍ، فمِن فضلِ اللهِ عليك، تَفَضَّلَ به عليك؛ إحسانًا منه إليك. وأما قولُه: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. فإنه يَعْنى: وما أصابَك مِن شدَّةٍ ومشقةٍ وأذًى ومكروهٍ فمن نفسِك، [يقولُ: فمِن قِبَلِ نفسِك] (٢)، يَعْنى: بذنبٍ استوجَبْتَها به اكتَسَبَتْه نفسُك.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾: أَما مِن نفسِك، فيَقُولُ: مِن ذنبِك (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. عقوبةً يا ابن آدم بذنبك، قال: وذكر لنا أن نبي الله كان يَقُولُ: "لا يُصِيبُ رجلًا خَدْشُ عُودٍ، ولا عَثْرةُ قدمٍ، ولا اختِلاجُ عِرْقٍ إلا بذنبٍ، وما يَعْفُو الله عنه أكثرُ" (٤).
[— بداية ص ٧/ ٢٤٢، page_id=4807 —]
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ يَقُولُ: الحسنةُ: ما فتَح اللهُ عليه يومَ بدرٍ وما أصابه (١) مِن الغنيمةِ والفتحِ. والسيئةُ: ما أصابه يومَ أُحُدٍ أَن شُجَّ في وجهِه، وكُسِرت رَباعِيَتُه (٢).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: حدَّثنا معمرٌ، عن قتادةَ: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. [قال: كان الحسنُ يقولُ: ما أصابك من نعمةٍ فمِن اللهِ، وما أصابك من سيئةٍ فمِن نفسِك] (٣). يَقُولُ: بذنبِك. ثم قال: ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾. النِّعَمُ والمصائبُ (٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا [إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ] (٥) بنُ سعدٍ وابنُ أبى جعفرٍ، قالا: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ قولَه: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾. قال: هذه في الحسناتِ والسيئاتِ (٦).