Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى جلَّ ثناؤُه: حيثما تَكُونُوا يَنَلْكم الموتُ فتَمُوتوا، ولو كنتم في بروجٍ مشيَّدةٍ، يَقُولُ: فلا تَجْزَعُوا مِن الموتِ، ولا تَهْرُبُوا مِن القتالِ وتَضْعُفوا عن لقاءِ عدوِّكم؛ حذَرًا على أنفسِكم مِن القتلِ والموتِ، فإن الموتَ بإزائِكم أينَ كنتم وواصِلٌ إلى أنفُسِكم حيثُ كنتم، ولو تحصَّنتم منه بالحصونِ المنيعةِ.
واختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى قولِه. ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾؛ فقالَ بعضُهم: يَعْنى قُصورًا محصَّنةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا أبو همامٍ، قال: ثنا كثِيرٌ أبو الفضلِ، عن مجاهدٍ، قال: كان فيمن كان (٢) قبلَكم امرأةٌ، وكان لها أجيرٌ، فولَدت جاريةً فقالت لأجيرِها: اقْتَبِسْ لنا نارًا. فخرَج فوجَد بالبابِ رجلًا، فقال له الرجلُ: ما ولَدتْ هذه المرأةُ؟ قال: جاريةً. قال: أمَا إنَّ هذه الجاريةَ لا تَموتُ حتى تَبْغِى بمائةٍ، ويتَزَوَّجَها أجيرُها، ويَكُونَ موتُها بالعنكَبوتِ. قال: فقال الأجيرُ في نفسِه: فأنا أريدُ هذه بعدَ أن تَفْجُرَ بمائةٍ! لأقتُلنَّها (٣). فأخَذ شَفْرةً فدخَل فشَقَّ بطنَ الصبيَّةِ [وخرَج على وجهِه، وركِب البحرَ، وخِيط بطنُ الصبيَّةِ] (٤) وعُولِجَت فبَرِئت، فشبَّت، وكانت تَبْغِى، فأتَتْ ساحلًا مِن سواحلِ البحرِ، فأقامَت عليه تَبْغِى، ولِبث الرجلُ ما شاء اللهُ، ثم قدِم ذلك الساحلَ ومعه مالٌ كثيرٌ، فقال لامرأةِ مِن أهلِ الساحلِ: ابْغينى امرأةً مِن أجملِ امرأةٍ في القريةِ أَتَزَوَّجُها. فقالت: هاهنا امرأةٌ مِن أجملِ الناسِ، ولكنَّها تَبْغِى. قال: ائْتِينى بها. فأتَتْها فقالت: قدِم رجلٌ له مالٌ كثيرٌ، وقد قال لى كذا، فقلتُ له كذا. فقالت: إني قد ترَكتُ البغاءَ، ولكن إن أراد تزوَّجتُه. قال: فتزَوَّجها، فوقَعت منه موقِعًا، فبينا هو يومًا عندَها، إذ أخبَرها بأمره، فقالت: أنا تلك الجاريةُ - وأرَته الشقَّ في بطنِها - وقد كنتُ أبْغِى، فما أَدْرِى بمائة أو أقل أو أكثر. قال: فإنه قال لى: يَكُونُ موتُها بعنكبوتٍ (٥). قال: فبَنَى
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 3/ 163
أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي: أنتم صائرون إلى الموت لا محالة ولا ينجو منه أحد منكم، كما قال تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ﴾ [الأنبياء: ٣٤] والمقصود أن كل أحد صائر إلى الموت لا محالة، ولا ينجيه من ذلك شيء سواء جاهد أو لم يجاهد، فإن له أجلًا محتومًا، ومقامًا مقسومًا، كما قال خالد بن الوليد حين جاء الموت على فراشه: لقد شهدت كذا وكذا موقفًا، وما من عضو من أعضائي إلا وفيه جرح من طعنة أو رمية، وها أنا أموت على فراشي، فلا نامت أعين الجبناء (٧).
وقوله: ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ أي: حصينة منيعة عالية رفيعة، وقيل: هي بروج في السماء قاله السدي (٨)، وهو ضعيف، والصحيح أنها المنيعة؛ أي: لا يغني حذر وتحصن من الموت، كما قال زهير بن أبي سلمى:
[— بداية ص ٣/ ١٦٤، page_id=1370 —]
ومن خاف أسباب المنايا يلقها … ولو رام أسباب السماء بسلّم (١)
ثم قيل: المشيَّدة هي المشيدة كما قال: وقصر مشيد، وقيل: بل بينهما فرق، وهو أن المشيدة بالتشديد هي المطولة، وبالتخفيف هي المزينة بالشيد وهو الجص، وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم - ههنا - حكاية مطولة عن مجاهد، أنه ذكر أن امرأة فيمن كان قبلنا أخذها الطلق، فأمرت أجيرها أن يأتيها بنار، فخرج فإذا هو برجل واقف على الباب، فقال: ما ولدت المرأة؟ فقال: جارية، فقال: أما إنها ستزني بمائة رجل ثم يتزوجها أجيرها ويكون موتها بالعنكبوت. قال: فكرّ راجعًا، فبعج بطن الجارية بسكين فشقه ثم ذهب هاربًا، وظن أنها قد ماتت، فخاطت أمها بطنها فبرئت وشبت وترعرعت ونشأت أحسن امرأة ببلدتها، فذهب ذاك الأجير ما ذهب ودخل البحور فاقتنى أموالًا جزيلة، ثم رجع إلى بلده وأراد التزوج، فقال لعجوز: أريد أن أتزوج بأحسن امرأة بهذه البلدة، فقالت: ليس ههنا أحسن من فلانة، فقال: اخطبيها علي، فذهبت إليها فأجابت، فدخل بها فأعجبته إعجابًا شديدًا، فسألته عن أمره ومن أين مقدمه، فأخبرها خبره وما كان من أمره في الجارية، فقالت: أنا هي وأرته مكان السكين، فتحقق ذلك، فقال: لئن كنت إياها فلقد أخبرني باثنتين لا بد منهما:
(إحداهما) أنك قد زنيت بمائة رجل، فقالت: لقد كان شيء من ذلك ولكن لا أدري ما عددهم فقال: هم مائة.
(والثاني) أنك تموتين بالعنكبوت فاتخذ لها قصرًا منيعًا شاهقًا ليحرزها من ذلك، فبينما هم يومًا فإذا بالعنكبوت في السقف فأراها، فقالت: أهذه هي التي تحذرها علي، والله لا يقتلها إلا أنا، فأنزلوها من السقف، فعمدت إليها فوطئتها بإبهام رجلها فقتلتها، فطار من سمها شيء فوقع بين ظفرها ولحمها واسودت رجلها، فكان في ذلك أجلها، فماتت (٢).
ونذكر ههنا قصة صاحب الحضر وهو الساطرون لما احتال عليه [سابور] (٣) حتى حصره فيه وقتل من فيه بعد محاصرة سنتين، وقالت العرب في ذلك أشعارًا منها:
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجـ … لة تجبى إليه والخابور
شاده مرمرًا وجلله كلسًا … فللطير في ذراه وكور
لم تهبه أيدي المنون فباد الـ … ملك عنه فبابه مهجور
ولما دخل على عثمان جعل يقول: اللهم اجمع أمة محمد ثم تمثل بقول الشاعر:
أرى الموت لا يبقى عزيزًا ولم يدع … لعاد ملاذًا في البلاد ومربعًا
يبيت أهل الحصن والحصن مغلق … ويأتي الجبال في شماريخها معًا
[قال ابن هشام: وكان كسرى سابور ذو الأكتاف قتل الساطرون ملك الحضر، وقال ابن هشام: إن الذي قتل صاحب الحضر سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان، وأذل
قوله تعالى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ. سبب نزولها أن المنافقين قالوا في حقّ شهداء أُحُد:
لو كانوا عندنا ما ماتوا، وما قتلوا، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن عباس «٤» ، ومقاتل. والبروج:
الحصون، قاله ابن عباس وابن قتيبة. وفي «المشيّدة» خمسة أقوال «٥» : أحدها: أنها الحصينة، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: المطولة، قاله أبو مالك، ومقاتل، وابن قتيبة. والثالث: المجصّصة، قاله
[— بداية ص ١/ ٤٣٥، page_id=428 —]
هلال بن خبّاب، واليزيدي. والرابع: أنها المبنيّة بالشيِّد، وهو الجص، قاله أبو سليمان الدمشقي.
والخامس: أنها بروج في السماء، قاله الربيع بن أنس، والثوري. وقال السدّي: هي قصور بيض في السماء مبنيّة.
قوله تعالى: وَإِنْ تُصِبْهُمْ اختلفوا فيهم على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم المنافقون واليهود، قاله ابن عباس. والثاني: المنافقون، قاله الحسن. والثالث: اليهود، قاله ابن السري. وفي الحسنة والسيئة قولان: أحدهما: أن الحسنة: الخصب، والمطر. والسيئة: الجدب، والغلاء، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثاني: أن الحسنة: الفتح والغنيمة، والسيئة: الهزيمة والجراح، ونحو ذلك، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي قوله تعالى: مِنْ عِنْدِكَ قولان: أحدهما: بشؤمك، قال ابن عباس.
والثاني: بسوء تدبيرك، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ قال ابن عباس: الحسنة والسيئة، أما الحسنة، فأنعم بها عليك، وأما السيئة، فابتلاك بها. قوله تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ وقف أبو عمرو، والكسائي على الألف من «فما» في قوله تعالى: فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ ومالِ هذَا الْكِتابِ ومالِ هذَا الرَّسُولِ وفَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا، والباقون وقفوا على اللام. فأما «الحديث» ، فقيل: هو القرآن، فكأنّه قال: لا يفقهون القرآن، فيؤمنون به، ويعلمون أن الكل من عند الله.
قوله تعالى: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ في المخاطب بهذا الكلام ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه عامٌ، فتقديره: ما أصابك أيها الإِنسان، قاله قتادة.
والثاني: أنه خطاب للنبي ﷺ، والمراد به غيره، ذكره الماوردي. وقال ابن الأنباري: ما أصابك الله من حسنة، وما أصابك الله به من سيئة، فالفعلان يرجعان إلى الله ﷿.
وفي «الحسنة» و «السيئة» ثلاثة أقوال: أحدها: أن الحسنة: ما فُتح عليه يوم بدر، والسيئة: ما أصابه يوم أُحد، رواه ابن أبي طلحة، عن ابن عباس. والثاني: الحسنة: الطاعة، والسيئة: المعصية، قاله أبو العالية. والثالث: الحسنة: النعمة، والسيئة: البليّة، قاله ابن قتيبة، وعن أبي العالية نحوه، وهو أصح، لأن الآية عامة. وروى كرداب، عن يعقوب: «ما أصابك من حسنة فمن الله» بتشديد النون ورفعها ونصب الميم وخفض اسم الله، «وما أصابك من سيئة فمن نَفسُك» بنصب الميم ورفع السين.
وقرأ ابن عباس: «وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك» . وقرأ ابن مسعود: «وأنا عددتها عليك» . قوله تعالى: فَمِنْ نَفْسِكَ أي: فبذنبك، قاله الحسن، وقتادة، والجماعة، وذكر فيه ابن الأنباري وجهاً آخر، فقال: المعنى: أفمن نفسك، فأضمرت ألف الاستفهام كما أضمرت في قوله وَتِلْكَ نِعْمَةٌ أي: أوَ تلك نعمة.
قوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا قال الزجاج: ذكر الرسول مؤكّد لقوله تعالى: وَأَرْسَلْناكَ، والباء في «بالله» مؤكّدة. والمعنى: وكفى بالله شهيدا. و «شهيدا» : منصوب على التمييز، لأنك إذا قلت: كفى بالله، ولم تبيّن في أي شيء الكفاية كنت مبهماً. وفي المراد بشهادة الله هاهنا ثلاثة أقوال:
Footnotes are the editor's words, not the author's.