تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
شَهِيدًا﴾. قال: هذا قولُ الشامتِ (١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾. قال: هزيمةٌ.
ودخَلتِ اللامُ في قوله: ﴿لَمَنْ﴾. وفتِحت؛ لأنها اللامُ التي تَدْخُلُ توكيدًا للخبرِ مع "إنّ"، كقولِ القائلِ: إِنَّ في الدارِ لمن يُكْرِمُك. وأما اللامُ الثانيةُ التي في ﴿لَيُبَطِّئَنَّ﴾ فدخَلت الجوابِ القَسَمِ، كأن معنى الكلامِ: وإن منكم أيُّها القومُ لمن واللهِ ليُبَطِّئَنَّ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَقُولُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾. ولئِنْ أظْفَرَكم اللهُ بعدوِّكم، فأصَبْتم منهم (٢) غَنيمةً، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾. هذا المُبَطِّئُ المسلمين عن الجهادِ معكم في سبيلِ اللهِ، [مِن المنافقين] (٣) - ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ -: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾؛ بما أُصِيبُ معهم مِن الغنيمةِ، ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وهذا خبرٌ مِن الله تعالى ذكرُه عن هؤلاء المنافقين أن شُهودَهم الحربَ مع المسلمين - إن شهِدوها - لطلبِ الغنيمةِ، وإن تَخَلَّفوا عنها فللشكِّ (٤) الذي