تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَقُولُ جلَّ ثناؤُه: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾. ولئِنْ أظْفَرَكم اللهُ بعدوِّكم، فأصَبْتم منهم (٢) غَنيمةً، ﴿لَيَقُولَنَّ﴾. هذا المُبَطِّئُ المسلمين عن الجهادِ معكم في سبيلِ اللهِ، [مِن المنافقين] (٣) - ﴿كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ -: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾؛ بما أُصِيبُ معهم مِن الغنيمةِ، ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
وهذا خبرٌ مِن الله تعالى ذكرُه عن هؤلاء المنافقين أن شُهودَهم الحربَ مع المسلمين - إن شهِدوها - لطلبِ الغنيمةِ، وإن تَخَلَّفوا عنها فللشكِّ (٤) الذي
[— بداية ص ٧/ ٢٢٢، page_id=4787 —]
في قلوبِهم، وأنهم لا يَرْجون بحضورِها (١) ثوابًا، ولا يَخافون بالتخلف عنها مِن اللهِ عقابًا.
وكان قتادةُ وابنُ جريجٍ يقولان: إنما قال من قال مِن المنافقين، إذا كان الظَّفَرُ للمسلمين: يا ليتنى كنتُ معهم. حَسَدًا منهم لهم.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. قال: قولُ حاسدٍ (٢).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قولَه: ﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾. قال: ظُهورُ المسلمين على عدوِّهم، فأصابوا الغنيمةَ؛ ليقولَنّ: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. قال: قولُ الحاسدِ (٣).
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: وهذا حضٌّ مِن اللهِ جل ثناؤه المؤمنين على جهاد عدوِّه مِن أهلِ الكفرِ به على أحايينِهم (٤) - غالبين كانوا أو مَغْلُوبين -، والتهاونِ