Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما (٦٧) ولهديناهم صراطا مستقيما (٦٨)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٧/ ٢٠٩

المنافقَ يَعْمَلُ على شكٍّ، فعَمَلُه يَذْهَبُ باطلًا، وعناؤُه (١) يَضْمَحِلُّ فيَصيرُ هباءً، وهو بِشَكِّه يَعْمَلُ على وناءٍ (٢) وضعفٍ، ولو عمِل على بصيرةٍ لَاكتَسَب بعملِه أجرًا، ولكان له عندَ اللهِ ذُخرًا، وكان على عملِه الذي يَعْمَلُ أقوَى، [ولنفسِه أشدَّ] (٣) تَثْبيتًا؛ لإيمانِه بوعدِ اللهِ على طاعتِه وعملِه الذي يَعْمَلُه (٤). ولذلك قال مَن قال: معنى قولِه: ﴿وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾: تصديقًا.

كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾. قال: تصديقًا (٥).

لأنه إذا كان مصدّقا كان لنفسِه أشدَّ تثبيتًا، ولعزمِه فيه أشدَّ تصحيحًا. وهو نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٥]. وقد أتَيْنا على بيان ذلك في موضعِه بما فيه الكفايةُ مِن إعادتِه (٦).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: ولو أنَّهم فعَلوا ما يُوعظُون به لكان خيرًا لهم، لإيتائِنا إياهم على فعلِهم ما وُعِظوا به مِن طاعتِنا، والانتهاءِ إلى

Verses cited 4:67