تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إذا حكَمتم بينَ الناسِ، ولِمَا (١) تُحاوِرونَهم (٢) به [وتنطِقون] (٣)، ﴿بَصِيرًا﴾ بما تفعلون فيما ائْتُمِنْتم (٤) عليه مِن حقوق رعيَّتِكم وأموالِهم، وما تَقْضُون به (٥) بينَهم مِن أحكامِكم، بعدلٍ تَحكمون أو جورٍ، لا يَخْفى عليه شيءٌ مِن ذلك، حافظٌ ذلك كلَّه عليكم (٦)، حتى يُجَازِى مُحسِنَكم بإحسانِه، ومُسيئكم بإساءته، أو يَعْفُو بفضله.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يَعْنى بذلك جلَّ ثناؤُه: يا أيُّها الذين آمَنوا أطِيعوا اللهِ ربَّكم فيما أمرَكم به وفيما نهاكم عنه، وأطِيعوا رسولَه محمدًا ﷺ، فإن في طاعتِكم إياه لربِّكم طاعةً، وذلكم أنكم تُطِيعونه لأمرِ اللهِ إياكم بطاعتِه.
كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: "مَن أطاعَنى فقد أطاع الله، ومَن أطاع أميرى (٧) فقد أطاعَنى، ومن عَصاني فقد عصَى الله، ومَن عَصا أميرِى (٧) فقد عَصاني" (٨).