تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
والأمرُ في هذا الموضعِ المأمورُ، سُمِّى أمرَ اللهِ جلَّ ثناؤُه؛ لأنه عن أمرِه كان وبأمرِه. والمعنى: وكان ما أمَر اللهُ به مفعولًا.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾. و ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١): فإن الله لا يغفرُ الشِّرْكَ به والكفرَ، ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾: الشركِ، ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾: مِن أهلِ الذنوب والآثامِ.
فإذا كان ذلك معنى الكلامِ، فإن (٢) قولَه: ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. في موضعِ نصبٍ بوقوعِ ﴿يَغْفِرُ﴾ (٣) عليها، وإن شئتَ قلتَ (٤) بفَقْدِ الخافضِ الذي كان يَخْفِضُها لو كان ظاهرًا. وذلك أن يُوجَّه معناه إلى: إن الله لا يَغْفِرُ أَن (٥) يُشْرَكَ به، على تأويلِ الجَزاءٍ، كأنه قيل: إن الله [لا يغفرُ] (٦) ذَنْبًا مع شِرْكٍ أو عن شِرْكٍ به.
وعلى هذا التأويلِ، يَتَوجَّه أن [تكونَ "أن" في موضعِ خَفْضٍ] (٧) في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ (٨).