تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
مِن الأزْدِ، يقال له: ابن اللُّتْبِيَّةِ (١) على صدَقاتِ بني سُلَيْمٍ، فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا هديةُ أُهْدِيَت لى. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَفَلا يَجْلِسُ أَحدُكم في بيتِه، فتَأْتِيَه هديتُه؟ ". ثم حمِد الله، وأثْنَى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ، فإني أَسْتَعْمِلُ رجالًا منكم على أمورٍ ممَّا ولَّانى اللهُ، فيَقول أحدُهم: هذا الذي لكم، وهذا هديةٌ أُهْدِيَت إليَّ. أفلا يَجْلِسُ في بيتِ أبيه أو في (٢) بيتِ أمَّه، فتأْتِيَه هديتُه! والذي نفسي بيدِه، لا يَأْخُذُ أحدُكم مِن ذلك شيئًا إلا جاء به يومَ القيامةِ يَحْمِلُه على عنقِه، فلا أَعْرِفَنَّ ما جاء رجلٌ يَحْمِلُ بعيرًا له رُغاءٌ، أو بَقرةً لها خوَارٌ، أو شاةً تَبْعَرُ (٣) ". ثم رفَع يدَيه (٤)، فقال: "ألا هل بلَّغْتُ" (٥).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحيمِ، عن هشامِ بن عُروةً، عن أبيه، عن أبي حُميدٍ، حدَّثه بمثلِ هذا الحديثِ، قال: "أفلا جلَسْتَ في بيتِ أبيك وأمِّك حتى تَأْتِيَك هديتُك؟ ". ثم رفَع يدَيه (٦) حتى إنى لأَنْظُرُ إلى بياضِ إِبْطَيْه، ثم قال: "اللهم هل بلَّغْتُ". قال أبو حُميدٍ: بَصُر عينى وسَمِع أذنى (٧).
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بن وهب، قال: ثنا عمى عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، قال: أَخْبَرَنى عمرُو بنُ الحارثِ، أن موسى بنَ جُبَيرٍ (٨) حدَّثه، أن عبدَ اللهِ بنَ عبدِ الرحمنِ بن الحُبابِ الأنصاريِّ، حدَّثه أن عبدَ اللهِ بنَ أُنَيْسٍ (٩) حدَّثه، أنه تذاكَر هو