Skip to content

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي القول في تأويل قوله ﷿: ﴿ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون (١٢٣)﴾.

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري

Printed page ٦/ ١٨

وقالا: فلايِّ شيءٍ سُمِّيت الصفراءُ (١)؟ ولأى شيءٍ سُمِّيت الحمراءُ (٢)؟ ولأيِّ شيءٍ سُمِّى رابغٌ؟ هذا ليس بشيءٍ، إنما هو اسمُ الموضعِ. قال: وذكَرْتُ ذلك ليحيى بنِ النعمانِ الغِفاريِّ. فقال: سمِعتُ شيوخَنا (٣) من بنى غِفارٍ يقولون: هو ماؤُنا ومنزلُنا، وما مَلَكه أحدٌ قَطُّ يقالُ له: بدرٌ. وما هو من بلادِ جُهَينةَ، إنما هي بلادُ غِفارٍ. قال الواقديُّ: فهذا المعروفُ عندَنا (٤).

حُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: أخبَرنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ: بدرٌ ماءٌ عن يمينِ طريقِ مكةَ، بينَ مكةَ والمدينةِ (٥).

وأما قولُه: ﴿أَذِلَّةٌ﴾. فإنه جمعُ ذليلٍ، كما الأعِزَّةُ جمعُ عزيزٍ، والأَلِيَّةُ جمعُ لَبيبٍ، وإنما سَمَّاهم اللهُ ﷿ أَذلَّةً؛ لقلةِ عددِهم، لأنهم كانوا ثلاثَمائةِ نفسٍ وبضعة عشَرَ، وعدوُّهم ما بينَ التسعِمائةِ إلى الألفِ -على ما قد بَيَّنا فيما مضَى- فجعَلهم لقلةِ عددِهم أذلةً.

وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ