تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
بينَنا وبينَكم. والكلمةُ العَدْلُ هي أن نُوَحِّدَ (١) الله فلا نَعْبُدَ (٢) غَيرَه، ونَبْرَأ (٣) مِن كُلِّ معبودٍ سواه، فلا نُشْرِكَ (٤) به شيئًا.
وقولُه: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾. يقولُ: ولا يَدِينُ بعضُنا لبعضٍ بالطاعةِ فيما أمَر به مِن مَعاصِى اللهِ، ويُعَظِّمُه بالسجودِ له، كما يَسْجُدُ لربِّه، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾. يقولُ: فإن أعْرَضوا عما دعَوْتَهم إليه مِن الكلمةِ السواءِ التي أمَرْتُك بدعائِهم إليها، فلم يُجِيبوك إليها، ﴿فَقُولُوا﴾ أيها المؤمنون (٥) للمُتَوَلِّين عن ذلك: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن نزَلَت فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلَت في يهودِ بني إسرائيلَ الذين كانوا حوالَىْ مدينةِ رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَ اللهِ ﷺ دعا يهودَ أهلِ المدينةِ إلى الكلمةِ السَّواءِ، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيمَ (٦).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ دعا اليهودَ إلى الكلمةِ (٧) السَّواءِ (٦).