تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وأما تأويلُ قولِه: ﴿رَبِّ﴾. فإن الربَّ في كلامِ العربِ مُنصرِفٌ (١) على معانٍ؛ فالسيدُ المُطاعُ فيهم (٢) يُدْعَى ربًّا، ومِن ذلك قولُ لَبيدِ بنِ ربيعةَ (٣):
وأهْلَكْنَ يومًا ربَّ كِنْدَةَ وابنَه … وربَّ مَعَدٍّ بينَ خَبْتٍ (٤) وعَرْعَرِ (٥)
يعني بربِّ كِنْدةَ: سيدَ كِنْدةَ. ومنه قولُ نابغةِ بني ذُبْيانَ (٦):
تَخُبُّ إلى النُّعمانِ حتى تَنالَه … [فِدًى لك] (٧) مِن ربٍّ طَرِيفِي (٨) وتالِدِي (٩)
والرجلُ المُصْلِحُ الشيءَ (١٠) يُدْعَى ربًّا، ومنه قولُ الفَرَزْدَقِ بنِ غالبٍ (١١):
كانوا كسالِئَةٍ حمْقاءَ إذ حقَنَت … سِلاءَها (١٢) في أَديمٍ غيرِ مَربوبِ
يعني بذلك: في أديمٍ غيرِ مُصْلَحٍ. ومن ذلك قيل: إن فلانًا يَرُبُّ صَنيعتَه عندَ فلانٍ. إذا كان يُحاوِلُ إصلاحَها وإدامتَها. ومِن ذلك قولُ عَلْقمةَ بنِ عَبَدةَ (١٣):