تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
النحوىِّ، عن عكرمةَ والحسنِ، قالا: قال اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ و ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فنسخَتْها الآيةُ التي في "المائدةِ" فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية.
حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا عوفٌ، عن أبي القَمُوصِ زيدِ ابنِ علىٍّ، قال: أنزلَ اللهُ ﷿ في الخمرِ ثلاثَ مراتٍ؛ فأولُ ما أَنزل قال اللهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾. قال: فشرِبَها من المسلمين من شاءَ اللهُ منهم على ذلك، حتى شرِبَ رَجُلان، فدخَلا في الصلاةِ، فجعَلا يهْجُران كلامًا، لا يدْرِى عوفٌ ما هو، فأنزل اللهُ ﷿ فيهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ فشَرِبها من شَرِبها منهم، وجعَلوا يَتَّقُونَها عندَ الصلاةِ، حتى شرِبَها -فيما زَعَم أبو القَمُوصِ- رجلٌ، فجعَل ينوحُ على قتلَى بدرٍ (١):
تُحَيِّى بالسَّلامَةِ أُمُّ عَمْرٍو … وهلْ لكِ بعدَ رَهْطِكِ من سَلامِ
ذَرِينِى أصْطَبِحْ بَكْرًا فإنّى … رأيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عَنْ هِشامِ
وَوَدّ بَنُو المُغِيرَةِ لَوْ فَدَوْهُ … بألْفٍ مِنْ رجالٍ أوْ سَوَامِ (٢)