تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: لما نزَلتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فكرِهَها قومٌ لقولِه: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾. وشَرِبها قومٌ لقولِه: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ حتى نزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]. قال: فكانوا يدَعونَها في حينِ الصلاةِ ويشْربونَها في غيرِ حينِ الصلاةِ، حتى نزلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: ٩٠]. فقال عُمرُ: ضَيْعةً لكِ! اليومَ قُرِنْتِ بالميسرِ (١).
حدَّثنى محمدُ بنُ مَعمرٍ، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ أبى حُميدٍ، عن أبي تَوبةَ المصرىِّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ يقولُ: أنزلَ اللهُ ﷿ في الخمرِ ثلاثًا، فكان أولَ ما أَنزلَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآية. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ننتفعُ بها ونشْربُها كما قال اللهُ جلَّ وعزَّ في كتابِه. ثمَّ نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية. قالوا: يا رسولَ اللهِ، لا نشربُها عند قُربِ الصلاةِ. قال: ثمَّ نزَلتْ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الآية. قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "حُرّمَتِ الخَمْرُ" (٢).
حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ