تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
ذهبًا ليَزْدادوا يَقينًا، فخَلْقُ (١) السماواتِ والأرضِ، واختلافُ الليلِ والنهارِ، أعظمُ مِن أن أجعلَ لهم الصَّفا ذهبًا (٢).
حدَّثَنِي موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ فقال المشركون للنبيِّ ﷺ: غَيِّرْ لنا الصَّفا ذهبًا إن كنتَ صادقًا، [آيةً منك] (٣). فقال اللهُ: إنَّ في هذا (٤) لآياتٍ لقومٍ يَعْقِلون وقال: قد سأل الآياتِ قومٌ مِن قَبْلِكم، ثم أصْبَحوا بها كافرين.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن اللهَ تعالى ذِكرُه نَبَّه عبادَه على الدَّلالةِ على وحدانيتِه وتَفرُّدِه بالأُلوهةِ، دونَ كلِّ ما سواه مِن الأشياءِ، بهذه الآيةِ. وجائزٌ أن تكونَ نَزَلَتْ فيما قاله عطاءٌ، وَجائزٌ أن تكونَ نَزَلتْ فيما قاله سعيدُ بنُ جبيرٍ وأبو الضُّحَى، ولا خبرَ عندَنا بتصحيحِ قولِ أحدِ الفريقين يَقْطَعُ العذرَ، فيجوزَ أن يَقضيَ أحدٌ لأحدِ الفريقين بصحةِ قولِه على الآخَرَين، وأيِّ القولَينْ كان صحيحًا، فالمرادُ مِن الآيةِ ما قلنا.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
يعني تعالى جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: إن في إنشاءِ اللهِ السماواتِ والأرضَ وابْتدَاعِهما. ومعنى خَلْقِ اللهِ الأشياءَ: ابتداعُه لإيجادُه إيَّاها بعدَ أن لَمْ تكل موجودةً.