تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
الآيةُ جَعَل المشركون يَعْجَبون ويقُولون: يقولُ: إلهُكم إلهٌ واحدٌ! فليَأْتِنا (١) بآيةٍ إن كنتَ مِن الصادقين. فأنْزَل اللهُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ الآية (٢).
حَدَّثَنِي القاسمُ، قال: حدَّثَنِي الحسينُ، قال: حدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، أنَّ المُشركين قالوا للنبيِّ ﷺ: أرِنا آيةً. فنَزَلتْ هذه الآيةُ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ، قال: سألتْ قريشٌ اليهودَ، فقالوا: حَدِّثونا عما جاءَكم به موسى مِن الآياتِ. فحَدَّثوهم بالعصا وبيدِه بَيْضاءَ للناظرين، وسألوا النصارى عما جاءَهم به عيسى مِن الآياتِ، فأحْبَروهم أنه كان يُبرِئُ الأكْمَهَ والأبرصَ ويُحيى الموتى بإذنِ اللهِ، فقالتْ قريشٌ عندَ ذلك للنبيِّ ﷺ: ادعُ اللهَ أن يَجْعَلَ لنا الصَّفا ذهبًا فنَزْدادَ يقينًا، ونَتَقَوَّى به على عدوِّنا. فسأل النبيُّ ﷺ ربَّه، فأوْحَى إليه: إنِّي مُعْطيهم، [أن أجْعَلَ] (٣) لهم الصَّفا ذهبًا، ولكن إن كذَّبوا بَعْدُ (٤)، عَذَّبْتُهم عذابًا لَمْ أُعَذِّبْه أحدًا مِن العالمين. فقال النَّبِيُّ ﷺ: "ذَرْنِي وَقَوْمي فأدْعُوَهُمْ يَوْمًا بِيَوْمٍ". فأنْزَل اللهُ عليه: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. إنَّ في ذلك لآيةً لهم، إن كانوا إنما يريدون أن أجْعَلَ لهم الصَّفا