تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وقيل: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾. لأن ذلك كان أمرًا قد قَضاه اللهُ في اللوحِ المحفوظِ.
كما حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن موسى بنِ عُبَيدةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: كانت الأقواتُ (١) قبلَ الأجسادِ، وكان القدَرُ قبلَ البلاءِ. وتلا: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ (٢)
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣) تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وحَملْنا نوحًا إذ الْتَقَى الماءُ على أمرٍ قد قُدِر؛ على سفينةٍ ذاتِ ألواحٍ ودُسُرٍ. والدُّسُرُ جمعُ دِسارٍ، وقد يقالُ في واحدِها: دَسِيرٌ. كما يُقالُ: [حَبِيكٌ وحِباكٌ] (٣). والدِّسارُ المسمارُ الذي تُشَدُّ به السفينةُ، يقالُ منه: دسَرْتُ السفينةَ. إذا شدَدْتَها بمساميرَ أو غيرِها (٤).
وقد اختَلَف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم في ذلك بنحوِ الذي قلْنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال (٥): أَخْبَرَني ابنُ لَهيعةَ، عن أبي صخرٍ، عن القرظيِّ، وسُئِل عن هذه الآيةِ: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾. قال: الدُّسُرُ المساميرُ (٦).