تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وأخبَرني شعبةُ بنُ الحجاجِ، عن الحكمِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقال آخرون: بل كان زجرُهم إياه وعيدَهم له بالشتمِ والرجمِ بالقولِ القبيحِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾. قال: اتَّهَموه وزجَروه وأوْعَدوه لئن لم يَفْعَلْ ليَكُونَنَّ مِن المرجومين. وقرَأ: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ﴾ (١) [الشعراء: ١١٦].
وقولُه: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فدعا نوحٌ ربَّه: إن قومي قد غلَبوني، تمرُّدًا وعُتُوًّا، ولا طاقةَ لي بهم، فانْتَصِرْ منهم بعقابٍ مِن عندِك على كفرِهم بك.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ففتَحْنا لما دعانا نوحٌ مستغيثًا بنا على قومِه، ﴿أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ﴾ وهو المتدفِّقُ، كما قال امرؤُ القيسِ (٢) في صفةِ غَيْثٍ:
راحَ تَمْرِيه الصَّبا ثم انْتَحَى … فيه شُؤْبُوبُ (٣) جَنوبٍ (٤) مُنْهَمِرْ
[يعني بالمنهمرِ: المتدفِّقَ المُنْصَبَّ] (٥).