تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
صاحبُكم محمدٌ أيُّها الناسُ عن الحقِّ، ولا زال عنه، ولكِنَّه على استقامةٍ وسَدادٍ.
ويعني بقولِه: ﴿وَمَا غَوَى﴾: وما صار غَوِيًّا؛ ولكِنَّه رشيدٌ سديدٌ. يقالُ (١): غَوَى يَغْوِي، من الغَيِّ، وهو غاوٍ، وغَوِيَ يَغْوَى من اللَّبنِ: إِذا بَشِم (٢).
وقولُه: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ﴾: جوابُ قسمِ ﴿وَالنَّجْمِ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وما ينطِقُ محمدٌ بهذا القرآنِ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
يقولُ: ما هذا القرآنُ إلَّا وَحْيٌ مِن اللَّهِ يوحِيه إليه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾. أي: ما يَنطِقُ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. قال: يُوحِي اللَّهُ ﵎ إلى جِبْريلَ، ويوحِي جبريلُ إلى محمدٍ ﷺ (٣).
وقيل: عُنِي بقولِه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾: بالهوى.
وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عَلَّم