تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (٧)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: وما ينطِقُ محمدٌ بهذا القرآنِ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
يقولُ: ما هذا القرآنُ إلَّا وَحْيٌ مِن اللَّهِ يوحِيه إليه.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه ﷿: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾. أي: ما يَنطِقُ عن هَواه، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾. قال: يُوحِي اللَّهُ ﵎ إلى جِبْريلَ، ويوحِي جبريلُ إلى محمدٍ ﷺ (٣).
وقيل: عُنِي بقولِه: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾: بالهوى.
وقولُه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: عَلَّم
[— بداية ص ٢٢/ ٩، page_id=14674 —]
محمدًا ﷺ هذا القرآنَ جبريلُ ﵇.
وعُنِي بقولِه: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾: شديدُ الأسبابِ. والقُوى جمعُ قوَّةٍ، كما الجُثَى جمعُ جُثْوةٍ، والحُبَى جمعُ حُبْوةٍ. ومن العربِ مَن يقولُ: القِوَى (١). بكسرِ القافِ، كما تُجمَعُ الرِّشوةُ رِشًا، بكسرِ الراءِ، والحِبْوةُ حِبًا. وقد ذُكِر عن العربِ أنها تقولُ: رُشوةٌ. بضمِّ الراءِ، ورِشوةٌ. بكَسرِها. فيجِبُ أن يكونَ جمعُ مَن جمَع ذلك رِشًا بكسرِ الراءِ على لغةِ مَن قال في (٢) واحِدِها: رِشْوةٌ. [بكسرِ الراءِ] (٣). وأن يكونَ جَمْعُ مَنْ جَمَع ذلك بضمِّ الراءِ على (٤) لغةِ مَن ضمَّ الراءَ في واحدِها. فإن جمَع بالكسرِ مَن كان مِن لغتِه الضمُّ في الواحدةِ، أو بالضمِّ مَن كان مِن لغتِه الكسرُ فإِنَّما هو حَمْلُ إحدى اللغتين (٥) على الأُخْرَى.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ في قولِه: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. يعني: جبريلُ (٦).
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حكامٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى﴾. قال: جبْريلُ (٧).