Skip to content

المحلى بالآثار مسألة صلاة الصبح ركعتان في السفر والحضر أبدا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ١٨٧

وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا أَيْضًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَاهُ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ «قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ؟ ، قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» .

قَالَ عَلِيٌّ: فَصَحَّ أَنَّ الصَّلَاةَ فَرَضَهَا اللَّهُ تَعَالَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَلَغَهَا فِي الْحَضَرِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَرْبَعًا، وَأَقَرَّ صَلَاةَ السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ.

وَصَحَّ أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ: رَكْعَتَانِ بِقَوْلِهِ ﵇، فَإِذْ قَدْ صَحَّ هَذَا فَهِيَ رَكْعَتَانِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى ذَلِكَ، وَمَنْ تَعَدَّاهُ فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أَمَرَ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ، إذَا كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ.

وَلَمْ يَخُصَّ ﵇ سَفَرًا مِنْ سَفَرٍ، بَلْ عَمَّ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَخْصِيصُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ رَدُّ صَدَقَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَمَرَ ﵇ بِقَبُولِهَا، فَيَكُونُ مَنْ لَا يَقْبَلُهَا عَاصِيًا

وَاحْتَجَّ مَنْ خَصَّ بَعْضَ الْأَسْفَارِ بِذَلِكَ بِأَنَّ سَفَرَ الْمَعْصِيَةِ مُحَرَّمٌ، فَلَا حُكْمَ لَهُ؟ فَقُلْنَا: أَمَّا مُحَرَّمٌ فَنَعَمْ، هُوَ مُحَرَّمٌ، وَلَكِنَّهُ سَفَرٌ، فَلَهُ حُكْمُ السَّفَرِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: إنَّهُ مُحَرَّمٌ، ثُمَّ تَجْعَلُونَ فِيهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَتُجِيزُونَ الصَّلَاةَ فِيهِ، وَتَرَوْنَهَا فَرْضًا، فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ مَا أَجَزْتُمْ - مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّيَمُّمِ لَهَا - وَبَيْنَ مَا مَنَعْتُمْ مِنْ تَأْدِيَتِهَا رَكْعَتَيْنِ كَمَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فِي السَّفَرِ؟ وَلَا سَبِيلَ إلَى فَرْقٍ؟ وَكَذَلِكَ الزِّنَى مُحَرَّمٌ، وَفِيهِ مِنْ الْغُسْلِ كَاَلَّذِي فِي الْحَلَالِ، لِأَنَّهُ إجْنَابٌ. وَمُجَاوَزَةُ