Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ونستحب إذا أكمل المصلي التشهد في كلتا الجلستين أن يصلي على رسول الله

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٥٣

صَلَاةٍ فَرْضًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ ذَكَرَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مَعَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ: حَدِيثَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدْ (اللَّهَ) وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " عَجَّلْتَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي ثُمَّ عَلَّمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ رَجُلًا يُصَلِّي فَمَجَّدَ اللَّهَ تَعَالَى وَحَمِدَهُ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اُدْعُ تُجَبْ، وَسَلْ تُعْطَ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: لَيْسَ فِي هَذَا إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمَا قَالَ لَهُ " عَجَّلْت " فَلَيْسَ مَنْ عَجَّلَ فِي صَلَاتِهِ بِمُبْطِلٍ لَهَا، بَلْ كَانَ يَقُولُ لَهُ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ، لَكِنْ فِي هَذَا الْخَبَرِ اسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَطْ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الَّذِي فِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اعْتَرَضَ لَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ: بَعُدَ مَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقَالَ ﵇: آمِينَ» ؟ قَالَ عَلِيٌّ: هَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَقَدْ غَمَزَ غَمْزًا شَدِيدًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هِلَالٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَهُوَ مُضْطَرِبٌ فِي اسْمِهِ غَيْرُ مَشْهُورِ الْحَالِ

وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ فِيهِ إيجَابُ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَصًّا مَتَى ذُكِرَ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ تَخْصِيصُ مَا بَعْدَ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُوَافِقُ قَوْلَهُمْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، وَأَبِي أُسَيْدَ؟