Skip to content

المحلى بالآثار مسألة في المرأة تأتي المرأة

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٤٠٩

الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْحَكَمُ، وَإِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ: أَنَّ الْحَسَنَ أَفْتَى فِي امْرَأَةٍ افْتَضَّتْ امْرَأَةً بِأُصْبُعِهَا أَنَّ عَلَيْهَا وَالْمُمْسِكَاتُ الصَّدَاقُ بَيْنَهُنَّ - هَكَذَا قَالَ الْمُغِيرَةُ.

وَقَالَ الْحَكَمُ فِي رِوَايَتِهِ: عَلَى الْمُفْتَضَّةِ وَحْدَهَا - وَاتَّفَقَا أَنَّ عَلِيًّا قَضَى بِذَلِكَ.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ - لَوْ افْتَضَّتْ امْرَأَةٌ بِأُصْبُعِهَا غَرِمَتْ صَدَاقَهَا، كَصَدَاقِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا.

وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَاضِي أَهْل مِصْرَ: كَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي صَبِيٍّ افْتَرَعَ صَبِيَّةً بِأُصْبُعِهِ؟ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِي هَذَا شَيْءٌ، وَقَدْ جَمَعْت لِذَلِكَ، فَاقْضِ فِيهِ بِرَأْيِك، فَقَضَى لَهَا عَلَى الْغُلَامِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مُرْسَلٌ.

وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .

فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْضَى هَاهُنَا بِصَدَاقٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوَاجًا، وَلَا صَدَاقَ إلَّا فِي نِكَاحِ زَوَاجٍ - إذْ لَمْ يُوجِبْهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ نَصٌّ، وَلَا إجْمَاعٌ، فَسَوَاءٌ كَانَ الْمُفْتَضُّ بِأُصْبُعِهِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً: لَا غَرَامَةَ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ فِي ذَلِكَ غَرَامَةً، وَلَا رَسُولَهُ ﷺ.

فَإِنْ شَنَّعُوا - فَإِنَّ هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ؟ قُلْنَا لَهُمْ: فَإِنَّ هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا إيجَابُ نَكَالٍ عَلَى الْمُفْتَضِّ وَالْمُفْتَضَّةِ أَصْلًا، وَأَنْتُمْ تُوجِبُونَ فِي ذَلِكَ الْأَدَبَ، وَهَذَا خِلَافٌ مِنْكُمْ لِمَا تُشَنِّعُونَ بِهِ مِنْ حُكْمِ عَلِيٍّ، وَالْحَسَنِ ﵄ وَعَارُ هَذَا وَإِثْمُهُ إنَّمَا يَلْزَمُ مَنْ أَوْجَبَ فَرْضًا اتِّبَاعَ مَا رُوِيَ عَنْ الصَّاحِبِ، ثُمَّ هُوَ مَعَ ذَلِكَ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لَهُ.

وَأَمَّا نَحْنُ فَلَا يَلْزَمُ عِنْدَنَا اتِّبَاعُ أَحَدٍ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْنَا فِي مُخَالِفَةِ مَا لَا نَرَاهُ وَاجِبًا، وَلَكِنْ عَلَى الْمُفْتَضِّ بِأُصْبُعِهِ امْرَأَةَ، وَالْمُفْتَضَّةِ بِأُصْبُعِهَا امْرَأَةً، وَمُدْخِلُ شَيْءٍ فِي دُبُرِ آخَرَ: التَّعْزِيرُ، لِأَنَّ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا مَعْصِيَةٌ وَمُنْكَرٌ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ: