Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ذكر ما يقطع من السارق

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ١٢/ ٣٥٢

وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَسْمَعَهُ عَطَاءٌ وَيَفْهَمَ عَنْهُ أَنَّ عِنْدَهُ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ سُنَّةً يَنْبَغِي لَهَا تَرْكُ الْقُرْآنِ، ثُمَّ يَأْبَى عَطَاءٌ مِنْ قَطْعِ الرِّجْلِ فِي السَّرِقَةِ - كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ - وَيَتَمَسَّكُ بِالْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ، وَيَقُولُ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] لَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالرِّجْلِ.

فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَرِدْ بِقَوْلِهِ " بَلَى، وَلَكِنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ " إلَّا لِتَصْحِيحِ: قَطْعِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ، عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ " وَلَكِنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ " إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَطْ.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ، وَسَالِمٍ، وَغَيْرِهِ: إنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِجْلَهُ، وَكَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ - قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي السُّنَّةِ إلَّا قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ.

وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ، لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلْ بِهَا، وَيَسْتَنْجِي بِهَا - وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَأَصْحَابِهِمْ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ﵀: فَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ ثُمَّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ - وَقَوْلِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْيَدِ بَعْدَ الْيَدِ فَقَطْ، وَلَمْ يَرَ قَطْعَ الرِّجْلِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا: فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] .

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ مُحَمَّدُ يَدَهَا» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵌ «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: «لَمْ تَكُنْ الْأَيْدِي تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ» .